النووي
61
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يَسْمَحِ الْمَأْذُونُ لَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ وَخَرَجَ ، فَطَرِيقَانِ : الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّ الْإِذْنَ وَالرِّضَى قَدْ حَصَلَ . وَقِيلَ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجٌ : أَنَّهُ يَحْنَثُ ، وَهُوَ مَخَرَّجٌ مِنْ مَسْأَلَةِ عَزْلِ الْوَكِيلِ . وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَأَذِنَ وَخَرَجَتْ وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِالْإِذْنِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْإِذْنِ لِيُثْبِتَهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ . فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا فِي إِنْكَارِ الْإِذْنِ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُصَدَّقُ ، كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ التَّعْلِيقِ . ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْوَرَعُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَعُدُّهَا مُطَلَّقَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَكَيْفَ تَنْكِحُ غَيْرَهُ ؟ بَلْ إِنْ كَانَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ، فَالْوَرَعُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ، وَأَرَادَ إِمْسَاكَهَا ، رَاجَعَهَا ، وَإِلَّا ، طَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِلْأَزْوَاجِ ، فَإِنْ رَاجَعَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ، فَالْوَرَعُ أَنْ لَا يَنْكِحَهَا إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ، وَإِذَا نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ، كَانَتْ عِنْدَهُ بِطَلْقَةٍ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ، لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بِزَوْجٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا بِالْخُرُوجِ شَيْءٌ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ ثَلَاثًا ، وَالزَّوْجُ الثَّانِي قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّلَاثِ لَا أَثَرَ لَهُ . فَرْعٌ حَلَفَ : لَا يَخْرُجُ فُلَانٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، أَوْ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَخَرَجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، حَنِثَ ، وَإِنْ خَرَجَ بِإِذْنِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَكَذَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي أَوْ إِلَّا بِإِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، إِنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، طُلِّقَتْ ، وَإِنْ خَرَجَتْ بِالْإِذْنِ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ