النووي
53
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا يَحْنَثُ بِالْأُجْرَةِ الْمَقْبُوضَةِ إِذَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ ، وَغَلَّطَهُ ابْنُ كَجٍّ . فَرْعٌ [ حَلَفَ ] لَا مِلْكَ لَهُ ، حَنِثَ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ ، وَإِنْ [ كَانَ ] لَهُ زَوْجَةٌ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يُبْنَى عَلَى أَنَّ النِّكَاحِ هَلْ هُوَ عَقْدُ تَمْلِيكٍ ، أَوْ عَقْدُ حِلِّ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : تَمْلِيكٌ ، حَنِثَ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إِذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الزَّوْجَةُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْكَلْبِ وَالسِّرْجِينَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ النَّجَاسَاتِ ، وَلَا بِالزَّيْتِ النَّجِسِ إِذَا لَمْ نُجِزْ بَيْعَهُ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا رَقِيقَ لَهُ ، أَوْ لَا عَبْدَ لَهُ ، أَوْ لَا أَمَةَ لَهُ ، وَلَهُ مُكَاتَبٌ ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْمَنْصُوصِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَيَحْنَثُ بِمُدَبَّرٍ قَطْعًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الرَّابِعُ فِي الْإِضَافَاتِ وَالصِّفَاتِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ بَيْتَهُ ، أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ ، أَوْ لَا يَرْكَبُ دَابَّتَهُ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : مُطْلَقُ الْإِضَافَةِ إِلَى مَنْ يَمْلِكُ مُقْتَضَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ ، كَانَ إِقْرَارًا بِمِلْكِهِ . فَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ أَنَّهَا مَسْكَنُهُ ، لَا يُقْبَلُ ، وَقَدْ تُضَافُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ إِلَى الْإِنْسَانِ بِجِهَةِ أَنَّهَا مَسْكَنُهُ ، لَكِنَّهُ مَجَازٌ ، وَلِهَذَا يَصِحُّ نَفْيُ الْإِضَافَةِ مَعَ إِثْبَاتِ السُّكْنَى ، فَيُقَالُ : هَذِهِ الدَّارُ لَيْسَتْ مِلْكَ زَيْدٍ ، لَكِنَّهَا مَسْكَنُهُ . إِذَا عُرِفَ هَذَا فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِدُخُولِ دَارٍ يَسْكُنُهَا زَيْدٌ بِإِجَارَةٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ : أَرَدْتُ الْمَسْكَنَ ، وَيَحْنَثُ بِدُخُولِ دَارٍ يَمْلِكُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ : أَرَدْتُ مَسْكَنَهُ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ مَسْكَنَ فُلَانٍ ، حَنِثَ بِدُخُولِ مَسْكَنِهِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسْتَأْجَرِ . وَفِي الْمَغْصُوبِ وَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ سُكْنَاهُ .