النووي
42
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لَا يَشْرَبُهَا ، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ سَوِيقًا ، فَاسْتَفَّهُ ، أَوْ تَنَاوَلَهُ بِمِلْعَقَةٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ مَبْلُولَةٍ ، حَنِثَ . وَلَوْ مَاثَهُ فِي الْمَاءِ وَشَرِبَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَشْرَبُ السَّوِيقَ ، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ . وَلَوْ كَانَ السَّوِيقُ خَاثِرًا ، بِحَيْثُ يُؤْخَذُ بِالْمَلَاعِقِ ، فَتَحَسَّاهُ ، فَفِيهِ خِلَافٌ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشُرْبٍ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَطْعَمُ أَوْ لَا أَتَنَاوَلُ ، دَخَلَ فِي الْيَمِينِ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ جَمِيعًا . فَرْعٌ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ السُّكَّرَ ، حَنِثَ بِنَفْسِ السُّكَّرِ ، دُونَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ ، إِلَّا إِذَا نَوَى . وَكَذَا الْحُكْمُ فِي التَّمْرِ وَالْعَسَلِ . ثُمَّ إِنِ ابْتَلَعَ السُّكَّرَ بِلَا مَضْغٍ ، فَقَدْ أَكَلَهُ ، كَمَا لَوْ أَكَلَ الْخُبْزَ عَلَى هَيْئَتِهِ ، وَإِنْ مَضَغَهُ وَازْدَرَدَهُ مَمْضُوغًا ، حَنِثَ أَيْضًا ، وَإِنْ وَضَعَهُ فِي فَمِهِ فَذَابَ وَنَزَلَ ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا لِلسُّكَّرِ . فَرْعٌ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ وَالرُّمَّانَ ، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ عَصِيرِهِمَا وَشُرْبِهِ . وَلَوِ امْتَصَّهُمَا ، وَرَمَى الثُّفْلَ ، لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ آكِلًا . حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ ، فَأَكَلَهُ وَهُوَ جَامِدٌ وَحْدَهُ ، حَنِثَ ، وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا ، لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ أَكَلَهُ بِخُبْزٍ وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ ذَائِبٌ ، حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَخَالَفَ فِيهِ الِاصْطَخْرِيُّ . وَإِنْ جَعَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ أَوْ سَوِيقٍ ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَنُصَّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ خَلًّا ، فَأَكَلَهُ سِكْبَاجًا ، لَا يَحْنَثُ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ ،