النووي
28
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي الدَّارِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَانَ خَارِجًا وَيُؤَيِّدُهُ : أَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ حَكَى عَنِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهُ : لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّارِ ، فَصَعِدَ سَطْحَهَا ، حَنِثَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي الْخُرُوجِ أَيْضًا إِلَى كَوْنِ السَّطْحِ مُحَوَّطًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ ، فَدَخَلَ الطَّاقَ الْمَضْرُوبَ خَارِجَ الْبَابِ لَمْ يَحْنَثْ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ : دَخَلَ الدَّارَ ، وَالثَّانِي : يَحْنَثُ ، لِأَنَّهُ مِنَ الدَّارِ ، وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا ، فَلَوْ دَخَلَ الدِّهْلِيزَ خَلْفَ الْبَابِ ، أَوْ بَيْنَ الْبَابَيْنِ حَنِثَ ، لِأَنَّهُ مِنَ الدَّارِ ، وَحَكَى الْفُورَانِيُّ نَصًّا أَنَّ دَاخِلَ الدِّهْلِيزِ لَا يَحْنَثُ ، وَحَمَلُوهُ عَلَى الطَّاقِ خَارِجَ الْبَابِ ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى إِثْبَاتِهِ قَوْلًا فِي الدِّهْلِيزِ ، وَقَالَ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : دَخَلَ الدِّهْلِيزَ وَلَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ ، وَجَعَلَ الْمُتَوَلِّي الدَّرْبَ الْمُخْتَصَّ بِالدَّارِ أَمَامَ الْبَيْتِ ، إِذَا كَانَ دَاخِلًا فِي حَدِّ الدَّارِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِهَا بَابٌ كَالطَّاقِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَابٌ ، فَهُوَ مِنَ الدَّارِ مُسَقَّفًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ . فَرْعٌ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ، وَهُوَ فِيهَا ، لَا يَحْنَثُ بِالْمُكْثِ ، وَحُكِيَ قَوْلٌ ، وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَحْنَثُ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ نُصَّ فِي حَرْمَلَةَ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ ، لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الدُّخُولِ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ ، أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ ، أَوْ لَا يَتَوَضَّأُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ ، فَاسْتَدَامَ النِّكَاحُ وَالطَّهَارَةُ وَالْوُضُوءُ لَا يَحْنَثُ . وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ وَهُوَ لَابِسٌ ، فَلَمْ يَنْزِعْ ، أَوْ لَا يَرْكَبْ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَمْ يَنْزِلْ ، حَنِثَ بِالِاسْتِدَامَةِ ، لِأَنَّهُ يُسَمَّى لُبْسًا وَرُكُوبًا ، وَلِهَذَا يَصْلُحُ أَنْ