النووي
18
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ ، ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَبْدُ ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحِنْثِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ ، ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَتَغَيَّرِ الْحَالُ فِي التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَهُوَ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ إِذَا ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ ، كَمَا لَوْ مَاتَتِ الشَّاةُ الْمُعَجَّلَةُ قَبْلَ الْحَوْلِ . فَرْعٌ يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ عَلَى الزَّهُوقِ بَعْدَ حُصُولِ الْجُرْحِ ، وَتَقْدِيمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى الزَّهُوقِ بَعْدَ جُرْحِ الصَّيْدِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقِيلَ : فِيهِمَا الْخِلَافُ ، فِي تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ الْمُحَرَّمِ ، لِأَنَّ سِرَايَةَ فِعْلِهِ كَفِعْلِهِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ : لَوْ حَلَفَ لَا يَقْتُلُ زَيْدًا فَجَرَحَهُ وَكَفَّرَ عَنِ الْيَمِينِ قَبْلَ حُصُولِ الزَّهُوقِ ، فَفِي الْإِجْزَاءِ الْوَجْهَانِ . قَالَ : وَهُوَ بَعِيدٌ ، ثُمَّ هَذَا فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِالْإِعْتَاقِ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ عَلَى الْجُرْحِ بِحَالٍ لَا فِي الْآدَمِيِّ وَلَا فِي الصَّيْدِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِابْنِ سَلَمَةَ ، تَنْزِيلًا لِلْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا فِي جَوَازِ التَّقْدِيمِ عَلَى جُرْحِ الصَّيْدِ ، وَوَجْهًا إِنَّهُ إِنْ كَانَ يَقْتُلُهُ مُخْتَارًا بِلَا ضَرُورَةٍ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ اضْطَرَّ الصَّيْدُ إِلَيْهِ جَازَ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . فَرْعٌ التَّكْفِيرُ عَنِ الظِّهَارِ بِالْمَالِ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ جَائِزٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ : فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْحِنْثِ الْمُحَرَّمِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَيُتَصَوَّرُ التَّكْفِيرُ بَيْنَ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ ، فِيمَا إِذَا ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ، ثُمَّ كَفَّرَ ،