النووي

16

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ : إِذَا قَالَ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ، فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَمِينٌ ، وَالْمُرَادُ مِنْ عَهْدِ اللَّهِ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا ، أَوْ تَعَبُّدِنَا بِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ ، كَالْعِبَادَاتِ ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَمِينٌ لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ ، لِتَرَدُّدِ اللَّفْظِ ، وَقَدْ فُسِّرَتِ الْأَمَانَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ) بِالْعِبَادَاتِ وَإِذَا أَرَادَ الْيَمِينَ بِهَذِهِ الْأَلِفَاظِ ، انْعَقَدَتْ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ تَأْكِيدٌ ، كَقَوْلِهِ : وَاللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحِنْثِ فِيهَا إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ قَصَدَ بِكُلِّ لَفْظٍ يَمِينًا ، فَلْيَكُنْ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي اسْتَدْرَكَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ ، قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إِذَا نَوَى التَّكْرَارَ ، فَفِي تَكْرَارِ الْكَفَّارَةِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مِرَارًا ، وَطَرَّدَهُ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . أَمَّا إِذَا قَالَ : وَعَهْدِ اللَّهِ ، وَمِيثَاقِ اللَّهِ ، وَأَمَانَةِ اللَّهِ ، فَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَمِينٌ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا . قُلْتُ : قَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُهُ فِي كِتَابِ النُّذُورِ .