النووي

13

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

غَيْرَ الْيَمِينِ ، يُقْبَلْ فِي الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ ، لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ ، وَلَا يُقْبَلُ فِي الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَالْكِبْرِيَاءِ إِذْ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ ، وَضُعِّفَ هَذَا ، وَقَالَ : قَدْ يُقَالُ عَايَنْتُ عَظَمَةَ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءَهُ ، وَيُرِيدُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَمِنْهَا لَوْ قَالَ وَكَلَامِ اللَّهِ ، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَكَذَا لَوْ قَالَ : وَكِتَابِ اللَّهِ وَقُرْآنِ اللَّهِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ : وَكَذَا لَوْ قَالَ : وَالْقُرْآنِ أَوْ وَالْمُثْبَتِ فِي الْمُصْحَفِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَإِنْ حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ نُظِرَ ، إِنْ قَالَ : وَحُرْمَةِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ ، فَهُوَ يَمِينٌ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : وَحُرْمَةِ هَذَا الْمُصْحَفِ ، لِأَنَّ احْتِرَامَهُ لِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ ، وَإِذَا أَرَادَ الرِّقَّ وَالْجِلْدَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا . قُلْتُ : لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إِذَا قَالَ : وَالْمُصْحَفِ ، وَأَطْلَقَ ، وَهُوَ يَمِينٌ ، صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَبِهِ أَفْتَى الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الدَّوْلَعِيُّ خَطِيبُ دِمَشْقَ ، مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا ، قَالَ : لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الْحَلِفَ بِالْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْقُرْآنَ مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ مَحْفُوظٌ فِي الصُّدُورِ ، وَلَا يَقْصِدُ الْحَالِفُ نَفْسَ الْوَرَقِ وَالْمِدَادِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، اسْتَحْسَنَ التَّحْلِيفَ بِالْمُصْحَفِ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدِ الْيَمِينُ ، بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَحْلِفْ بِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ قَالَ : وَالْقُرْآنِ ، وَأَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا ، فَقَدْ يُرَادُ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ . التَّاسِعَةُ : إِذَا قَالَ : أُقْسِمُ بِاللَّهِ ، أَوْ أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ ، أَوْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ ، أَوْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ فَلَهُ أَحْوَالٌ :