النووي

71

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ إِذَا رَاجَعَ الرَّجْعِيَّةَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا بِطَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ ، ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ ، أَوْ بَعْدَ نِكَاحِ وَوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي ، عَادَتْ إِلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ . وَلَوْ بَانَتْ بِالثَّلَاثِ فَنَكَحَهَا آخَرُ وَوَطِئَهَا وَفَارَقَهَا ، فَنَكَحَهَا الْأَوَّلُ ، عَادَتْ إِلَيْهِ بِالثَّلَاثِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، لِاسْتِغْرَاقِ الْأَوَّلِ . فَصْلٌ الْحُرُّ يَمْلِكُ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ عَلَى زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا طَلْقَتَيْنِ عَلَى الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَالْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ وَمَنْ بَعْضَهُ حُرٌّ ، كَالْقِنِّ . وَمَتَى طَلَّقَ الْحُرُّ أَوِ الْعَبْدُ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْمُطَلَّقَةُ حَتَّى يَنْكِحَ زَوْجًا آخَرَ ، وَيَطَأَهَا وَيُفَارِقَهَا كَمَا سَبَقَ . فَرْعٌ طَلَّقَ ذِمِّيٌّ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً ، ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ ، وَنَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ ، مَلَكَ عَلَيْهَا طَلْقَةً فَقَطْ . وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ وَأَرَادَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : تَحِلُّ لَهُ وَيَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً ، لِأَنَّهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِالطَّلْقَتَيْنِ ، فِطَرَيَانُ الرِّقِّ لَا يَرْفَعُ الْحِلَّ الثَّابِتَ . وَقِيلَ : لَا تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَقَدْ طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ . وَلَوْ طَلَّقَ الْعَبْدُ طَلْقَةً ثُمَّ عَتَقَ فَرَاجَعَهَا ، أَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ، مَلَكَ عَلَيْهَا طَلْقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ، لِأَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ عَدَدِ الرَّقِيقِ . وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ، ثُمَّ عَتَقَ ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . فَرْعٌ طَلَّقَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ طَلْقَتَيْنِ ، وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إِنْ عَتَقَ أَوَّلًا ،