النووي

7

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهَا ، فَفَعَلَتْهُ مُخْتَارَةً ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا . السَّبَبُ الثَّانِي : أَنْ يُجَامِعَهَا فِي طُهْرٍ وَهِيَ مِمَّنْ تَحْبَلُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا ، فَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ ، وَاسْتِدْخَالُهَا مَاءَهُ كَالْوَطْءِ ، وَكَذَا وَطْؤُهَا فِي الدُّبُرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ فَطَهُرَتْ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ ، حَرُمَ عَلَى الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ . وَأَمَّا إِذَا ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ ، فَلَا يَحْرُمُ طَلَاقُهَا بِحَالٍ . وَلَوْ خَالَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ فِي الطُّهْرِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ ، قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبْلِ ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمُخَالَعَتِهَا فِي الْحَيْضِ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، لِأَنَّ التَّحْرِيمَ هُنَا رِعَايَةٌ لِحَقِّ الْوَلَدِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ رِضَاهَا ، وَهُنَاكَ لِضَرَرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ ، وَتُسْتَحَبُّ الْمُرَاجِعَةُ هُنَا كَمَا فِي السَّبَبِ الْأَوَّلِ . ثُمَّ إِنْ رَاجَعَهَا وَوَطِئَهَا فِي بَقِيَّةِ الطُّهْرِ ، ثُمَّ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ ، فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَى ذَلِكَ الطُّهْرُ ، ثُمَّ رَاجَعَهَا ، أَوْ رَاجَعَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا ، اسْتُحِبَّ أَنْ لَا يُطَلِّقَ فِي الطُّهْرِ الثَّانِي ، لِئَلَّا تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلطَّلَاقِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا تُسْتَحَبُّ الرَّجْعَةُ هُنَا ، وَلَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا تَأَكُّدَهُ فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ . فَصْلٌ الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ ، وَالَّتِي ظَهَرَ حَمْلُهَا وَغَيْرُ الْمَمْسُوسَةِ ، لَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهِنَّ ،