النووي

64

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالطِّحَالِ ، أَوْ ظَاهِرًا كَالْيَدِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُفْصَلُ فِي الْحَيَاةِ كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ ، أَمْ لَا كَالْأُصْبُعِ ، وَالْأَصْبُعُ الزَّائِدَةُ كَالْأَصْلِيَّةِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا ضَعِيفًا فِي الشَّعْرِ ، كَمَا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَلَا شَكَّ فِي اطِّرَادِهِ فِي السِّنِّ وَالظُّفْرِ . قُلْتُ : بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ اتِّصَالَ السِّنِّ آكَدُ مِنَ الشَّعْرِ . وَأَمَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ ، فَلِعَدَمِ الْإِحْسَاسِ ، وَلِأَنَّهُمَا جُزْءَانِ ، فَأَشْبَهَا الْيَدَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ أَضَافَ إِلَى فَضَلَاتِ الْبَدَنِ كَالرِّيقِ ، وَالْعَرَقِ ، وَالْمُخَاطِ ، وَالْبَوْلِ ، أَوْ إِلَى الْأَخْلَاطِ كَالْبَلْغَمِ ، وَالْمِرَّتَيْنِ لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَالْإِمَامُ وَجْهًا : وَإِنْ أَضَافَ إِلَى اللَّبَنِ وَالْمَنِيِّ ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُمَا مُتَهَيِّئَانِ لِلْخُرُوجِ كَالْبَوْلِ . وَلَوْ قَالَ : جَنِينُكِ طَالِقٌ ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهِ الِاتِّفَاقَ ، وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَأَبْعَدُ مِنْهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ فِي قَوْلِهِ : الْمَاءُ أَوِ الطَّعَامُ الَّذِي فِي جَوْفِكِ طَالِقٌ . وَلَوْ أَضَافَ إِلَى الشَّحْمِ ، طُلِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِلَى الدَّمِ ، تُطَلَّقُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ أَضَافَ إِلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِالذَّاتِ ، كَالسِّمْنِ وَالْحُسْنِ ، وَالْقُبْحِ وَالْمَلَاحَةِ ، وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ ، وَالْكَلَامِ وَالضَّحِكِ ، وَالْبُكَاءِ وَالْغَمِّ ، وَالْفَرَحِ ، وَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا فِي الْحُسْنِ وَالْحَرَكَةِ ، وَالسُّكُونِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ الْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ سَائِرِ الصِّفَاتِ . وَلَوْ قَالَ : ظِلُّكِ ، أَوْ طَرِيقُكِ ، أَوْ صُحْبَتُكِ ، أَوْ نَفَسُكِ بِفَتْحِ الْفَاءِ ،