النووي

50

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

صُدِّقَ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنَ النَّاوِي . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ التَّخْيِيرِ ، فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ ، أَوْ قَالَ : خَيَّرْتُكِ فَلَمْ تَخْتَارِي فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ، وَقَالَتْ : اخْتَرْتُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِلْأَصْلِ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا إِلَى وَكِيلٍ ، فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ : أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَزَعَمَ أَنَّهُ نَوَى الطَّلَاقَ ، وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ ، وَكَذَّبَهُ الزَّوْجُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ أَمِينُهُ . وَقِيلَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِلْأَصْلِ . وَلَوْ تَوَافَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْوَكِيلِ . فَرْعٌ الْقَوْلُ فِي اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ فِي قَبُولِهَا إِذَا فَوَّضَ بِكِنَايَةٍ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا فَوَّضَ بِصَرِيحٍ . فَرْعٌ قَالَ : اخْتَارِي مِنْ ثَلَاثِ طَلَقَاتٍ مَا شِئْتِ ، أَوْ طَلِّقِي نَفْسَكِ مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ ، فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ ، وَلَا تَمْلِكُ الثَّلَاثَ . فَرْعٌ خَيَّرَ صَبِيَّةً ، فَاخْتَارَتْ ، لَمْ تُطَلَّقْ . فَرْعٌ قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَوْ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : اخْتَارِي ، وَقَالَ : أَرَدْتُ وَاحِدَةً ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا وَاحِدَةٌ .