النووي

48

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَوْ قَالَ لَهَا : عَلِّقِي طَلَاقَكِ ، فَفَعَلَتْ ، أَوْ قَالَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَفَعَلَ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ يَجْرِي مَجْرَى الْأَيْمَانِ ، فَلَا يَدْخُلُهُ نِيَابَةً ، وَقِيلَ : يَصِحُّ ، وَقِيلَ : إِنْ عَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ لَا مَحَالَةَ ، كَطُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَرَأْسِ الشَّهْرِ ، صَحَّ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّعْلِيقِ لَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُحْتَمَلَةَ الْوُجُودِ كَدُخُولِ الدَّارِ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ . فَرْعٌ تَفْوِيضُ الْإِعْتَاقِ إِلَى الْعَبْدِ ، كَتَفْوِيضِ التَّطْلِيقِ إِلَى الزَّوْجَةِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ . فَصْلٌ كَمَا يَجُوزُ التَّفْوِيضُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ، وَيُعْتَدُّ مِنَ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهَا بِالصَّرِيحِ ، كَذَلِكَ يَجُوزُ التَّفْوِيضُ بِالْكِنَايَاتِ مَعَ النِّيَّةِ ، وَيُعْتَدُّ مِنْهَا بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ لَفْظَيْهِمَا ، إِلَّا أَنْ يُقَيَّدَ التَّفْوِيضُ . فَإِذَا قَالَ : أَبِينِي نَفْسَكِ ، أَوْ بِتِّي ، فَقَالَتْ : أَبَنْتُ ، أَوْ بَتَتُّ ، وَنَوَيَا ، طُلِّقَتْ . وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَحَدُهُمَا ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَلَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ : أَبَنْتُ نَفْسِي ، أَوْ أَنَا خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ ، وَنَوَتْ ، طُلِّقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ ، وَأَبُو عَبِيدِ بْنُ خَرْبَوَيْهِ : لَا تُطَلَّقُ . وَلَوْ قَالَ : طَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ : طَلَّقْتُكَ ، فَفِيهِ هَذَا الْخِلَافُ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي عَكْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ : أَبِينِي نَفْسَكِ ، أَوْ فَوَّضْتُ إِلَيْكِ أَمْرَكِ ، أَوْ مَلَّكْتُكِ نَفْسَكِ ، أَوْ أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَيَنْوِي ، فَتَقُولُ : طَلَّقْتُ نَفْسِي ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ : وَيَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ : طَلِّقْهَا ، فَقَالَ : أَبَنْتُهَا ، وَنَوَى ، أَوْ قَالَ : أَبِنْهَا وَنَوَى ، فَقَالَ : طَلَّقْتُهَا .