النووي

33

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْبُوشَنْجِيُّ : هُوَ كِنَايَةٌ ، أَيْ : تَبَرَّأْتُ مِنْكِ بِوَسَاطَةِ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَيْكِ . وَلَوْ قَالَ : أَبْرَأْتُكِ ، أَوْ عَفَوْتُ عَنْكِ ، فَكِنَايَةٌ ، لِإِشْعَارِهِ بِالْإِسْقَاطِ ، وَلَهُ عَلَيْهَا حُقُوقُ النِّكَاحِ ، وَتَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : طَلَّقَكِ اللَّهُ ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَعْتَقَكِ اللَّهُ ، طُلِّقْتِ وَعَتَقْتِ ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ ، وَرَأَى الْبُوشَنْجِيُّ أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ لِاحْتِمَالِهِ الْإِنْشَاءَ وَالدُّعَاءَ . وَقَوْلُ مُسْتَحِقِّ الدَّيْنِ لِلْغَرِيمِ : أَبْرَأَكَ اللَّهُ ، كَقَوْلِ الزَّوْجِ : طَلَّقَكِ اللَّهُ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِ وَتَرَكَ الْقَافَ ، طُلِّقَتْ حَمْلًا عَلَى التَّرْخِيمِ . قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ وَإِنْ نَوَى ، فَإِنْ قَالَ : يَا طَالِ ، وَنَوَى ، وَقَعَ ، لِأَنَّ التَّرْخِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي النِّدَاءِ ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ، فَلَا يَقَعُ إِلَّا نَادِرًا فِي الشِّعْرِ ، وَأَنَّهُ إِذَا قَالَ : الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي ، أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ ، طُلِّقَتْ لِلْعُرْفِ . وَلَوْ قَالَ : فَرْضٌ عَلَيَّ ، لَمْ تُطَلَّقْ لِعَدَمِ الْعُرْفِ فِيهِ . وَرَأَى الْبُوشَنْجِيُّ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كِنَايَةٌ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : طَلَاقُكِ عَلَيَّ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَوَى ، وَقَعَ ، فَوَصَفَهُ بِوَاجِبٍ أَوْ فَرْضٍ يَزِيدُهُ تَأْكِيدًا . وَحَكَى صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » الْخِلَافَ فَقَالَ : لَوْ قَالَ طَلَاقُكِ لَازِمٌ لِي ، فَوَجْهَانِ . قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : هُوَ صَرِيحٌ . وَلَوْ قَالَ : لَسْتِ بِزَوْجَةٍ لِي ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ . وَقِيلَ : لَغْوٌ . وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ أَبَوَيَّ وَنَوَى الطَّلَاقَ ، إِنْ نَوَاهُ بِقَوْلِهِ : اذْهَبِي ، وَقَعَ ، وَإِنْ نَوَاهُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظَيْنِ ، لَمْ يَقَعْ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : إِلَى بَيْتِ أَبَوَيَّ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ ، بَلْ هُوَ لِاسْتِدْرَاكِ مُقْتَضَى قَوْلِهِ : اذْهَبِي . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقَانِ أَوْ طَوَالِقُ ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا طَلْقَةٌ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إِلَّا عَمْرَةَ ، وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا ، طُلِّقَتْ ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُسْتَغْرِقٌ فَبَطَلَ . وَلَوْ قَالَ : النِّسَاءُ طَوَالِقُ إِلَّا عَمْرَةَ ، وَلَا زَوْجَةَ لَهُ سِوَاهَا ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَتُهُ فِي نِسْوَةٍ ، فَقَالَ : طَلَّقْتُ هَؤُلَاءِ إِلَّا هَذِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى زَوْجَتِهِ ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ