النووي

10

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَاسْتَدَامَ حَتَّى انْقَطَعَ الْحَيْضُ ، لَمْ تُطَلَّقْ لِاقْتِرَانِ الطُّهْرِ بِالْجِمَاعِ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَسْتَدِمْ إِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ إِذَا وَطِئَ فِي الْحَيْضِ ثُمَّ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ يَكُونُ بِدْعِيًّا . الثَّانِيَةُ : قَالَ لِطَاهِرٍ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَامَعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ جَامَعَهَا فِيهِ ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ . وَإِنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ ، فَإِنْ كَانَ جَامَعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، وَإِلَّا فَعِنْدَ الْحَيْضِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِظُهُورِ أَوَّلِ الدَّمِ . فَإِنِ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، بَانَ أَنَّهَا لَمْ تُطَلَّقْ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ ، فِيمَا إِذَا قَالَ : إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَنَّهَا هَلْ تُطَلَّقُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ أَمْ بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؟ وَلَوْ جَامَعَهَا قَبْلَ الْحَيْضِ ، فَبِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ تُطَلَّقُ ، فَعَلَيْهِ النَّزْعُ ، فَإِنْ نَزَعَ وَعَادَ ، فَهُوَ كَابْتِدَاءِ الْوَطْءِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَإِنِ اسْتَدَامَ ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، فَلَا حَدَّ وَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا ، فَلَا حَدَّ أَيْضًا ، لِأَنَّ أَوَّلَهُ مُبَاحٌ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، حُدَّ ، وَهَلْ يَجِبُ الْمَهْرُ ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَالَ : إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ ثُمَّ اسْتَدَامَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الصُّورَةَ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهَا أَنَّهُ لَا مَهْرَ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ تَنَاوَلَ جَمِيعَ الْوَطْآتِ ، وَادَّعَى صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » أَنَّ الْمَذْهَبَ هُنَا الْوُجُوبُ . فَرْعٌ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ ، تُحْمَلُ عَلَى التَّوْقِيتِ ، فَلَا تُطَلَّقُ إِلَّا فِي حَالِ السُّنَّةِ أَوِ الْبِدْعَةِ ، لِأَنَّهُمَا حَالَتَانِ مُنْتَظَرَتَانِ تَتَعَاقَبَانِ تَعَاقُبَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَتَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الشُّهُورِ ، فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ لِرَمَضَانَ مَعْنَاهُ : إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ ، أَنْتِ طَالِقٌ ، وَأَمَّا اللَّامُ الدَّاخِلَةُ عَلَى مَا لَا يَتَكَرَّرُ مَجِيئُهُ وَذَهَابُهُ ، فَلِلتَّعْلِيلِ ، كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لِفُلَانٍ ، أَوْ لِرِضَى فُلَانٍ ، فَتُطَلَّقُ فِي الْحَالِ ، رَضِيَ أَمْ سَخِطَ