النووي

9

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَمَا نُقَرِّرُ لِأَهْلِ هَذَا الْفَنِّ ، فَظَهَرَ تَرْجِيحُ قَوْلِ صَاحِبِ ( التَّلْخِيصِ ) . وَاعْلَمْ أَنَّ مُعْظَمَ هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ ، لَمْ يَفْعَلْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُ . الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُتَعَلِّقُ بِالنِّكَاحِ ، فَمِنْهُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْحَصِرًا فِي تِسْعٍ ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا ، وَيَنْحَصِرُ طَلَاقُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثَّلَاثِ ، وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ - بِلَفْظِ الْهِبَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا . وَإِذَا انْعَقَدَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ، لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ بِالْعَقْدِ وَلَا بِالدُّخُولِ ، وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ النِّكَاحِ مِنْ جِهَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى الْهِبَةِ ، حَتَّى لَا يَجِبَ الْمَهْرُ ابْتِدَاءً وَلَا انْتِهَاءً ، وَفِي ( الْمُجَرَّدِ ) لِلْحَنَّاطِيِّ وَغَيْرِهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ : أَنَّهُ يَجِبُ الْمَهْرُ . وَمِنْهُ ، أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ رَغِبَ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً ، لَزِمَهَا الْإِجَابَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا . وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً ، وَجَبَ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا لِيَنْكِحَهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَمِنْهُ انْعِقَادُ نِكَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، وَفِي حَالِ