النووي

80

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا . الصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يُثْبِتُهَا لَهُ ، لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ . وَالثَّانِي : يُثْبِتُهَا ، لِزِيَادَةِ شَفَقَتِهِ ، كَمَا تُقَدَّمَ الْأُمُّ فِي الرَّضَاعِ عَلَى قَوْلٍ عَلَى الْمُتَبَرِّعَةِ . الطَّرَفُ السَّابِعُ : فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ . إِحْدَاهَا : التَّنَقِّي مِنَ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ ، وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيُّ مِنْهَا التَّعْنِينَ وَقَالَ : لَا يَتَحَقَّقُ ، فَلَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ . وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ : التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التَّعْنِينِ وَغَيْرِهِ ، وَإِطْلَاقُ الْجُمْهُورِ يُوَافِقُهُ . فَمَنْ بِهِ عَيْبٌ ، لَيْسَ كُفْئًا لِسَلِيمَةٍ مِنْهُ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِهَا ذَلِكَ ( الْعَيْبُ ) ، لَكِنْ مَا بِهِ أَفْحَشُ ، أَوْ أَكْثَرُ ، فَلَيْسَ بِكُفْءٍ . فَإِنْ تَسَاوَيَا ، أَوْ كَانَ مَا بِهَا أَكْثَرَ ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَيَجْرِيَانِ لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا وَهِيَ رَتْقَاءُ ، وَزَادَ الرُّويَانِيُّ عَلَى الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ الْعُيُوبَ الْمُنَفِّرَةَ ، كَالْعَمَى ، وَالْقَطْعِ ، وَتَشَوُّهِ الصُّورَةِ . وَقَالَ : هِيَ تَمْنَعُ الْكَفَاءَةَ عِنْدِي ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَاخْتَارَهُ الصَّيْمَرِيُّ . الثَّانِيَةُ : الْحُرِّيَّةُ ، فَلَا يَكُونُ رَقِيقٌ كُفْئًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وَلَا عَتِيقَةٍ ، وَلَا عَتِيقٌ لِأَصْلِيَّةٍ ، وَلَا مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ لِمَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدًا مِنْ آبَائِهَا ، وَلَا مَنْ مَسَّ أَبًا أَقْرَبَ فِي نَسَبِهِ لِمَنْ مَسَّ أَبًا أَبْعَدَ مِنْ نَسَبِهَا . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرِّقُّ فِي الْأُمَّهَاتِ مُؤَثِّرًا ، وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ الْوَلَاءُ . قُلْتُ : الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّ الرِّقَّ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّسَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا صَاحِبُ « الْبَيَانِ » فَقَالَ : مَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ كَفْءٌ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ ، لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الثَّالِثَةُ : النَّسَبُ ، فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِلْعَرَبِيَّةِ ، وَلَا غَيْرُ الْقُرَشِيِّ لِلْقُرَشِيَّةِ ، وَلَا غَيْرُ الْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ لِلْهَاشِمِيَّةِ أَوِ الْمُطَّلِبِيَّةِ . وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّ قُرَيْشًا بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ ، وَيُعْتَبَرُ النَّسَبُ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ . وَقَالَ الْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ : لَا يُعْتَبَرُ ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَنُونَ بِحِفْظِهَا وَتَدْوِينِهَا . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .