النووي

61

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ كَالنَّسَبِ . وَقِيلَ : يَسْتَوِيَانِ قَطْعًا . أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ امْرَأَةً ، فَلَا وَلَايَةَ لَهَا ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا قَالَهُ صَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » : يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا مَنْ يُزَوِّجُ مُعْتِقَهَا ، فَيُزَوِّجُهَا أَبُو الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ جَدُّهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَلَا يُزَوِّجُهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي تَزْوِيجِهَا رِضَاهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَى الْمُعْتِقَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، إِذْ لَا وَلَايَةَ لَهَا . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ ، فَإِنْ عَضَلَتْ ، نَابَ السُّلْطَانُ عَنْهَا فِي الْإِذْنِ ، وَيُزَوِّجُ الْوَلِيُّ . فَإِنْ كَانَتِ الْمُعْتِقَةُ مَيِّتَةً ، زَوَّجَهَا مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقَةِ ، وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ . وَتَعُودُ الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ فِي مُفَارَقَتِهِمْ عَصَبَاتِ النَّسَبِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ رَجُلًا . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّ الْأَبَ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعْتِقَةِ ، وَوَجْهٌ : أَنَّ الِابْنَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ فِي حَيَاتِهَا ، وَهُمَا شَاذَّانِ . فَرْعٌ مَتَى اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ فِي دَرَجَةٍ ، كَالْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ ، فَهُمْ كَالْإِخْوَةِ فِي النَّسَبِ . فَإِذَا زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِرِضَاهَا صَحَّ ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَى الْآخَرِينَ . وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ اثْنَانِ ، اشْتُرِطَ رِضَاهُمَا ، فَيُوكِّلَانِ ، أَوْ يُوكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، أَوْ يُبَاشِرَانِ الْعَقْدَ مَعًا . وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ الْمُعْتِقَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، اشْتُرِطَ مُوَافَقَةُ السُّلْطَانِ لِلْآخَرِ . وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنِ ابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ ، كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِهِمَا لِلْمُعْتِقِ الْآخَرِ . وَلَوْ مَاتَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ ابْنَيْنِ ، كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِ ابْنَيْ هَذَا أَحَدَ ابْنَيْ ذَاكَ . وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُهُ الْآخَرُ ، اسْتَقَلَّ بِتَزْوِيجِهَا .