النووي

57

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ قَالَتْ : وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِي ، فَالَّذِي لَقِينَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَا يَعُدُّونَهُ إِذْنًا ، لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ بَاطِلٌ ، لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مَسْطُورَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ إِذْنًا ، كَمَا إِذَا فَسَدَتِ الْوَكَالَةُ ، نَفَذَ التَّصَرُّفُ بِالْإِذْنِ . قُلْتُ : هَذَا عَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةٌ لِلشَّافِعِيِّ . قَالَ صَاحِبُ « الْبَيَانِ » : يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّهَا غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِلَفْظِ ( الْإِذْنِ ) ، وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ ، فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَدَلِيلًا . وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهَا ، كَالْمُوَكِّلِ إِذَا عَزَلَ الْوَكِيلَ ، فَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ الْعِلْمِ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى بَيْعِ الْوَكِيلِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ فِي « فَتَاوَى » الْبَغَوِيِّ : أَنَّ الَّتِي يُعْتَبَرُ إِذْنُهَا فِي تَزْوِيجِهَا إِذَا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا وَهِيَ فِي نِكَاحٍ أَوْ عِدَّةٍ : أَذِنْتُ لَكَ فِي تَزْوِيجِي إِذَا فَارَقَنِي زَوْجِي أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتِي ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْإِذْنُ ، كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ : زَوِّجْ بِنْتِي إِذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا . وَفِي هَذَا التَّوْكِيلِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْوَكَالَةِ . وَفِيهَا أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِلْبِكْرِ : رَضِيتِ بِمَا تَفْعَلُهُ أُمُّكِ ؟ وَهِيَ تَعْرِفُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ النِّكَاحَ ، فَقَالَتْ : رَضِيتُ ، لَمْ يَكُنْ إِذْنًا ، لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تَعْقِدُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ : رَضِيتُ بِمَا يَفْعَلُ الْوَلِيُّ . وَلَوْ قَالَتْ : رَضِيتُ بِالتَّزْوِيجِ بِمَنْ تَخْتَارُهُ أُمِّي ، جَازَ . وَلَوْ قَالَتْ :