النووي

51

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَلَا حَدَّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَوْ إِبَاحَتَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ أَوْ حُسْبَانٍ مُجَرَّدٍ ، لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَكِنَّ مُعْتَقِدَ التَّحْرِيمِ يُعَزَّرُ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ وَالصَّيْرَفِيُّ : يُحَدُّ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ ، وَلَا مَهْرَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ رُفِعَ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ إِلَى قَاضٍ يُصَحِّحُهُ ، فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَيْنَا ، لَمْ نَنْقُضْ قَضَاءَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : نَنْقُضُهُ ، وَلَوْ طَلَّقَ فِيهِ ، لَمْ يَقَعْ ، فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى مُحَلِّلٍ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَقَعُ وَيَفْتَقِرُ إِلَى مُحَلِّلٍ احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ ، وَهَذَا كَوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهَا إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا ، هَلْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : وَبِالْمَنْعِ أَجَابَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْفِرَاشِ ، وَهُوَ تَخْرِيجُ ابْنِ سُرَيْجٍ . فَرْعٌ إِذَا أَقَرَّتْ حُرَّةٌ مُكَلَّفَةٌ بِالنِّكَاحِ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : يُقْبَلُ إِقْرَارُهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ بِلَا بَيِّنَةٍ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّهُمَا ، فَثَبَتَ بِتَصَادُقِهِمَا ، كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ، وَلَا بَيْنَ الْغَرِيبَيْنِ وَالْبَلَدِيَّيْنِ . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُمَا إِنْ كَانَا غَرِيبَيْنِ ، ثَبَتَ النِّكَاحُ ، وَإِلَّا ، طُولِبَا بِالْبَيِّنَةِ ، لِسُهُولَتِهَا عَلَيْهِمَا ، وَلِلِاحْتِيَاطِ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : هَلْ يَكْفِي إِطْلَاقُ الْإِقْرَارِ ، أَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ فَيَقُولَ : زَوَّجَنِي بِهِ وَلِيِّي بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ ؟ إِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةَ الرِّضَى ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . ثُمَّ إِذَا أَقَرَّتْ وَكَذَّبَهَا الْوَلِيُّ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُحْكَمُ بِقَوْلِهَا ، لِأَنَّهَا