النووي
48
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ : كُنَّا فَاسِقَيْنِ يَوْمَئِذٍ ، كَمَا لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا : كُنَّا فَاسِقَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَكَذَا لَوْ تَقَارَّ الزَّوْجَانِ أَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ فِي الْإِحْرَامِ أَوِ الْعِدَّةِ أَوِ الرِّدَّةِ ، نَتَبَيَّنُ بُطْلَانَهُ ، وَلَا مَهْرَ إِلَّا إِذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا ، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . فَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، مَلَكَ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ . وَلَوِ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ ، فَيَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَكُلُّهُ إِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ . وَفِي سَبِيلِ هَذَا التَّفْرِيقِ خِلَافٌ . قَالَ أَصْحَابُ الْقَفَّالِ : هُوَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ ، فَلَوْ نَكَحَهَا يَوْمًا ، عَادَتْ بِطَلْقَتَيْنِ . قَالُوا : وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ أَمَةً ، ثُمَّ قَالَ : نَكَحْتُهَا وَأَنَا وَاجِدٌ طَوْلَ حُرَّةٍ ، بَانَتْ بِطَلْقَةٍ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيِّينَ : أَنَّهَا فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرَّضَاعِ . وَإِلَى هَذَا مَالَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَهَؤُلَاءِ أَنْكَرُوا نَصَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ ، وَلِإِنْكَارِهِ وَجْهٌ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّهُ نَصَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَ أَمَةً ، ثُمَّ قَالَ : نَكَحْتُهَا وَأَنَا أَجِدُ طَوْلًا ، فَصَدَّقَهُ مَوْلَاهَا ، فُسِخَ النِّكَاحُ بِلَا مَهْرٍ ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا . وَإِنْ كَذَّبَهُ ، فُسِخَ النِّكَاحُ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْمَهْرِ ، دَخَلَ أَمْ لَمْ يَدْخُلْ . هَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ يُوَافِقُ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ ، قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ . وَحَكَى الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهًا : أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمَهْرِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ . وَعَلَى هَذَا قَالُوا : إِنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا إِذَا مَاتَتْ لَا يَرِثُهَا . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ ، فَيَحْلِفُ وَارِثُهُ : لَا يَعْلَمُهُ تَزَوَّجَهَا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ، وَلَا إِرْثَ لَهَا . وَإِنْ قُلْنَا : الْقَوْلُ قَوْلُهَا ، حَلَفَتْ أَنَّهُ عَقَدَ بِعَدْلَيْنِ وَوَرِثَتْ . وَلَوْ قَالَتْ : عَقَدْنَا بِفَاسِقَيْنِ ، فَقَالَ : بَلْ بِعَدْلَيْنِ . فَأَيُّهُمَا يُقْبَلُ ؟ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : قَوْلُهُ . فَإِنْ مَاتَ ، لَمْ تَرِثْهُ ، وَإِنْ مَاتَ