النووي

45

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فِي أَنَّهُ قَصَدَ الصَّغِيرَةَ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ الْمُعْتَبِرُونَ لِلنِّيَّةِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةً مَنْقُولَةً ، وَهِيَ أَنَّ زَيْدًا خَطَبَ إِلَى قَوْمٍ ، وَعَمْرًا إِلَى آخَرِينَ ، ثُمَّ جَاءَ زَيْدٌ إِلَى الْآخَرِينَ ، وَعَمْرٌو إِلَى الْأَوَّلِينَ ، وَزَوَّجَ كُلُّ فَرِيقٍ مَنْ جَاءَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَقَعَتْ فِي أَيَّامِ أَبِي السَّائِبِ بِبَغْدَادَ ، فَأَفْتَى الْفُقَهَاءُ بِصِحَّةِ النِّكَاحَيْنِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ وَلِيٍّ أَوْجَبَ لِغَيْرِ مَنْ قَبِلَ . قُلْتُ : لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَهَا ، وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ . وَمِنْ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ ، زَوَّجُ رَجُلٌ رَجُلًا إِحْدَى بِنْتَيْهِ ، فَمَاتَ الْأَبُ ، وَادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، أَوِ ادَّعَى هُوَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْبَابِ الثَّانِيَ عَشَرَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الشَّهَادَةُ ، فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إِلَّا بِحَضْرَةِ رَجُلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ سَمِيعَيْنِ بَصِيرَيْنِ مُتَيَقِّظَيْنِ عَارِفَيْنِ لِسَانَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ بِالْأَعْمَيَيْنِ ، وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهًا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ لِسَانَ الْمُتَعَاقِدَيْنَ ، لِأَنَّهُ يَنْقُلُهُ إِلَى الْحَاكِمِ . وَأَمَّا الْمُغَفَّلُ الَّذِي لَا يَضْبِطُ ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ ، وَيَنْعَقِدُ بِمَنْ يَحْفَظُ وَيَنْسَى عَنْ قَرِيبٍ . وَفِي الْأَخْرَسِ وَذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيَّةِ ، وَالصَّبَّاغِ ، وَالصَّائِغِ ، وَجْهَانِ . وَفِي عَدُوَّيِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ، أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ : الِانْعِقَادُ . وَالثَّالِثُ : يَنْعَقِدُ بِعَدُوَّيْ أَحَدِهِمَا دُونَ عَدُوَّيْهِمَا ، وَاخْتَارَهُ الْعِرَاقِيُّونَ .