النووي

41

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا لِلْأُخْرَى ، فَقَالَ الْمُخَاطَبُ : تَزَوَّجْتُ وَزَوَّجْتُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، فَهَذَا نِكَاحُ الشِّغَارِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَلِمَعْنَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْبُضْعِ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : لِلتَّعْلِيقِ وَالتَّوَقُّفِ . وَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، وَقَبِلَ الْآخَرُ ، وَلَمْ يَجْعَلَا الْبُضْعَ صَدَاقًا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ ، وَذَلِكَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ . فَعَلَى هَذَا ، يَصِحُّ النِّكَاحَانِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ لِمَعْنَى التَّعْلِيقِ وَالتَّوَقُّفِ . وَخَصَّ الْإِمَامُ الْوَجْهَيْنِ بِمَا إِذَا كَانَتِ الصِّيغَةُ هَذِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَهْرًا ، وَقَطَعَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ . فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، لَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، وَبُضْعُ بِنْتِكَ صَدَاقٌ لِبِنْتِي ، فَقَبِلَ ، صَحَّ الْأَوَّلُ ، وَبَطَلَ الثَّانِي . وَلَوْ قَالَ : وَبُضْعُ بِنْتِي صَدَاقٌ لِبِنْتِكَ ، بَطَلَ الْأَوَّلُ ، وَصَحَّ الثَّانِي ، وَهَذَا نَظَرٌ إِلَى مَعْنَى التَّشْرِيكِ . وَلَوْ سَمَّيَا لَهُمَا أَوْ لَإِحْدَاهُمَا مَهْرًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا ، بِأَنْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ بِأَلْفٍ ، وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقٌ لِلْأُخْرَى ، أَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ ، وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقٌ لِلْأُخْرَى ، أَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَيَكُونُ بُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ صَدَاقًا لِلْأُخْرَى ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ : الصِّحَّةُ . وَأَصَحُّهُمَا : الْبُطْلَانُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ .