النووي

39

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

تَزَوَّجِ ابْنَتِي ، فَقَالَ : تَزَوَّجْتُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ : زَوِّجْنِي ، فَقَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَ ، هَكَذَا قَالُوهُ . وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ بَعْضِهِمُ الْمَنْعَ فِي الْبَيْعِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا . وَلَوْ قَالَ : أَتُزَوِّجُنِي ابْنَتَكَ ؟ فَقَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَ ، هَكَذَا قَالُوهُ . وَقَدْ حَكَيْنَا عَنْ بَعْضِهِمُ الْمَنْعَ فِي الْبَيْعِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا . وَلَوْ قَالَ : أَتُزَوِّجُنِي ابْنَتَكَ ؟ فَقَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَ ، لَمْ يَنْعَقِدْ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْخَاطِبُ بَعْدَهُ : تَزَوَّجْتُ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ : أَتَتَزَوَّجُ بِنْتِي ، أَوْ تَزَوَّجْتَهَا ؟ فَقَالَ : تَزَوَّجْتُ ، لَا يَنْعَقِدُ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ بَعْدَهُ : زَوَّجْتُكَ ، لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ . وَلَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ لِلْوَلِيِّ : زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ ؟ فَقَالَ : زَوَّجْتُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الزَّوْجِ فَقَالَ : قَبِلْتَ نِكَاحَهَا ؟ فَقَالَ : قَبِلْتُهُ ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مُتَرَابِطَيْنِ ، وَمَنَعَهُ الْقَفَّالُ ، لِعَدَمِ التَّخَاطُبِ . فَرْعٌ تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ . وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدٍ الْهَرَوِيُّ : أَنَّ أَصْحَابَنَا الْعِرَاقِيِّينَ اكْتَفَوْا بِوُقُوعِ الْقَبُولِ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ عَلَى الْفَوْرِ ، فَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ ، وَيَضُرُّ الطَّوِيلُ ، وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنِ الْقَبُولِ ، فَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي طَرِيقَتَيِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ . وَمَا ادَّعَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ جُمْلَةً لَا يُقْبَلُ ، وَالْمُشَاهَدَةُ تَدْفَعُهُ ، وَالدَّلِيلُ يُبْطِلُهُ ، فَلَا اغْتِرَارَ بِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ إِذَا وُجِدَ أَحَدُ شِقَّيِ الْعَقْدِ مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِصْرَارِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ الشِّقُّ الْآخَرُ ، فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ ، لَغَا الْعَقْدُ . وَكَذَا لَوْ أَوْجَبَ ثُمَّ جُنَّ