النووي

37

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَلَوْ قَالَ : زَوَّجْتُكَ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : نَكَحْتُ ، أَوْ قَالَ : أَنَكَحْتُكَ ، فَقَالَ : تَزَوَّجْتُ صَحَّ ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ . فَرْعٌ إِذَا قَالَ : زَوَّجْتُكَهَا ، فَلْيَقُلْ : قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا ، أَوْ قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَبِلْتُ ، لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا . وَقِيلَ : يَنْعَقِدُ قَطْعًا . وَإِنْ قَالَ : قَبِلْتُ النِّكَاحَ أَوْ قَبِلْتُهَا ، فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ ، وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ . وَلَوْ قَالَ : زَوِّجْنِي أَوْ أَنْكِحْنِي ، فَقَالَ الْوَلِيُّ : قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ، أَوْ نَعَمْ ، أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَهَا أَوْ أَنْكَحْتُكَهَا ، أَقَبِلْتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، أَوْ قَالَ : نَعَمْ ، مِنْ غَيْرِ قَوْلِ الْوَلِيِّ : أَقَبِلْتَ ، فَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا . وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ ، وَهُوَ أَقْيَسُ . وَفِي نَظَائِرِ هَذِهِ الصُّوَرِ مِنَ الْبَيْعِ ، يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ . وَكَذَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ كَذَا ، فَقَالَ : قَبِلْتُ ، يَنْعَقِدُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِيهِ وَجْهًا . فَرْعٌ إِذَا كَتَبَ بِالنِّكَاحِ إِلَى غَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ ، لَمْ يَصِحَّ . وَقِيلَ : يَصِحُّ فِي الْغَائِبِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ ، وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَاتِ . وَلَوْ خَاطَبَ غَائِبًا بِلِسَانِهِ ، فَقَالَ : زَوَّجْتُكَ بِنْتِي ، ثُمَّ كَتَبَ ، فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ ، وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ ، فَقَالَ : قَبِلْتُ نِكَاحَهَا ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِذَا صَحَّحْنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، فَشَرْطُهُ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، وَأَنْ يَقَعَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيِ الْإِيجَابِ .