النووي
35
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، زَوَّجْتُكَ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، قَبِلْتُ نِكَاحَهَا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ ، لِلْفَصْلِ ، وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالُوا : لِلنِّكَاحِ خُطْبَتَانِ مَسْنُونَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا تَتَقَدَّمُ الْعَقْدَ ، وَالثَّانِيَةُ تَتَخَلَّلُهُ ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ، زَوَّجْتُكَ فُلَانَةً ، ثُمَّ يَقُولُ الزَّوْجُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَقُولُ : قَبِلْتُ . ثُمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ : مَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ إِذَا لَمْ يَطُلِ الذِّكْرُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ طَالَ ، فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ قَطْعًا . وَلَوْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعَقْدُ وَلَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ الْعَظِيمُ ، مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ . وَهَذَا إِنْ ذَكَرَاهُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَذَاكَ . وَإِنْ قَيَّدَ الْوَلِيُّ الْإِيجَابَ بِهِ ، وَقَبِلَ الزَّوْجُ مُطْلَقًا أَوْ ذَاكِرًا لَهُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَبْطُلُ النِّكَاحُ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّهُ شَرْطُ الطَّلَاقِ عَلَى أَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ . وَأَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، لِأَنَّ كُلَّ زَوْجٍ مَأْخُوذٌ بِهِ بِمُقْتَضَى الشَّرْعِ ، فَهُوَ ذِكْرٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ . وَفَصَلَ الْإِمَامُ فَقَالَ : إِنْ أَجْرَيَاهُ شَرْطًا مُلْزِمًا ، فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ . وَإِنْ قَصَدَا الْوَعْظَ دُونَ الْإِلْزَامِ ، لَمْ يَضُرَّ . وَإِنْ أَطْلَقَا ، احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ ، وَقَرِينَةُ الْحَالِ تَقْتَضِي الْوَعْظَ . فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، فَيُقَالُ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ .