النووي

27

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَيَنْبَغِي لِمَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ ، أَنْ يُوَارِيَ الشَّعْرَ ، لِئَلَّا يَنْظُرَ إِلَيْهِ أَحَدٌ . وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ : أَنَّهُ لَوْ أُبِينَ شَعْرُ الْأَمَةِ أَوْ ظُفُرُهَا ، ثُمَّ عَتَقَتْ ، يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ النَّظَرُ إِلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ الْمُبَانَ كَالْمُتَّصِلِ ، لِأَنَّهُ حِينَ انْفَصَلَ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً ، وَالْعِتْقُ لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْمُنْفَصِلِ . فَرْعٌ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ زَوْجَتِهِ غَيْرَ الْفَرْجِ . وَفِي الْفَرْجِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَحْرُمُ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لَكِنْ يُكْرَهُ . وَبَاطِنُ الْفَرْجِ أَشَدُّ كَرَاهَةً ، وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُهُ إِلَى فَرْجِ نَفْسِهِ بِلَا حَاجَةٍ ، وَنَظَرُ السَّيِّدِ إِلَى أَمَتِهِ الَّتِي يَجُوزُ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا كَنَظَرِ الزَّوْجِ إِلَى زَوْجَتِهِ ، سَوَاءً كَانَتْ قِنَّةً ، أَوْ مُدَبَّرَةً ، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً ، أَوْ عَرَضَ مَانِعٌ قَرِيبُ الزَّوَالِ كَالْحَيْضِ وَالرَّهْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُرْتَدَّةً ، أَوْ مَجُوسِيَّةً ، أَوْ وَثَنِيَّةً ، أَوْ مُزَوَّجَةً ، أَوْ مُكَاتَبَةً ، أَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، حَرُمَ نَظَرُهُ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَلَا يَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَزَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ ، كَالْمُكَاتَبَةِ . وَنَظَرُ الزَّوْجَةِ إِلَى زَوْجِهَا كَنَظَرِهِ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : يَجُوزُ نَظَرُهَا إِلَى فَرْجِهِ قَطْعًا . قُلْتُ : وَنَظَرُهَا إِلَى سَيِّدِهَا كَنَظَرِهِ إِلَيْهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ حَيْثُ حَرُمَ النَّظَرُ ، حَرُمَ الْمَسُّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ لَذَّةً ، فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخِذِ رَجُلٍ بِلَا حَائِلٍ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَوْقَ إِزَارٍ جَازَ إِذَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً .