النووي

25

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

النَّظَرُ إِلَى الْأَمْرَدِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ، وَإِنْ خَافَهَا ، حَرُمَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ . قُلْتُ : أَطْلَقَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى الْأَمْرَدِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَنَقَلَهُ الدَّارَكِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الضَّرْبُ الثَّالِثُ : نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِلَّا فِي شَيْئَيْنِ . أَحَدُهُمَا : حَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا : أَنَّهَا كَالْمَحْرَمِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ . الثَّانِي : فِي نَظَرِ الذِّمِّيَّةِ إِلَى الْمُسْلِمَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ : كَالْمُسْلِمَةِ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : الْمَنْعُ . فَعَلَى هَذَا ، لَا تَدْخُلُ الذِّمِّيَّةُ الْحَمَّامَ مَعَ الْمُسْلِمَاتِ ، وَمَا الَّذِي تَرَاهُ مِنَ الْمُسْلِمَةِ ؟ قَالَ الْإِمَامُ : هِيَ كَالرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ . وَقِيلَ : تَرَى مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ . قُلْتُ : مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيُّ هُوَ الْأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ ، وَسَائِرُ الْكَافِرَاتِ كَالذِّمِّيَّةِ فِي هَذَا ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الضَّرْبُ الرَّابِعُ : نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ ، وَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : لَهَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ . وَالثَّانِي : لَهَا نَظَرُ مَا يَبْدُو مِنْهُ فِي الْمِهْنَةِ فَقَطْ . وَالثَّالِثُ : لَا تَرَى مِنْهُ إِلَّا مَا يَرَى مِنْهَا . قُلْتُ : هَذَا الثَّالِثُ ، هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَغَيْرُهُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ) وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ، أَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ » الْحَدِيثَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .