النووي

15

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : كَذَا قَالَ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) وَأَنْكَرَهُ الْقَفَّالُ وَقَالَ : لَا اخْتِصَاصَ فِي انْتِسَابِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ « سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي » قِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ أُمَّتَهُ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأُمَمُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُنْسَبُونَ إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ : يُنْتَفَعُ يَوْمَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِسَائِرِ الْأَنْسَابِ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « تَسَمُّوا بِاسْمِي ، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي » وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْتَنِيَ بِأَبِي الْقَاسِمِ ، سَوَاءً كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا ، أَمْ لَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى كَرَاهَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ ، وَجَوَّزَ الْإِفْرَادَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَصَحَّ ، لِأَنَّ النَّاسَ مَا زَالُوا يَكْتَنُونَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَاسْتَبْدَلَ بِهِ فِيهِمَا ، ضَعِيفٌ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ . أَحَدُهَا : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ . وَالثَّانِي : مَذْهَبُ مَالِكٍ : أَنَّهُ يَجُوزُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ لِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَلِغَيْرِهِ . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ لِمَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ دُونَ غَيْرِهِ . وَمَنْ جَوَّزَ مُطْلَقًا ، جَعَلَ النَّهْيَ مُخْتَصًّا بِحَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ سَبَبِ النَّهْيِ ، وَأَنَّ الْيَهُودَ تَكَنَّوْا بِهِ ، وَكَانُوا يُنَادَوْنَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَإِذَا الْتَفَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : لَمْ نَعْنِكَ ، إِظْهَارًا لِلْإِيذَاءِ ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ