النووي

58

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

يَذْكُرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَصِيلِ ، وَالْوَجْهُ : التَّسْوِيَةُ . فَرْعٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَوْلُ فِي أَنَّ مَا تُتْلِفُهُ الْبَهِيمَةُ ، مَتَى يَضْمَنُهُ مَالِكُهَا فِي بَابِهِ . فَإِذَا ابْتَلَعَتْ شَيْئًا وَاقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مِمَّا يَفْسَدُ بِالِابْتِلَاعِ ، ضَمِنَهُ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَفْسَدُ كَاللُّؤْلُؤِ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ، لَمْ تُذْبَحْ ، وَغَرِمَ قِيمَةَ الْمُبْتَلَعِ لِلْحَيْلُولَةِ . وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً ، فَفِي ذَبْحِهَا الْوَجْهَانِ . فَرْعٌ لَوْ بَاعَ بَهِيمَةً بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَابْتَلَعَتْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَهَذِهِ بَهِيمَةٌ لِبَائِعِهَا ابْتَلَعَتْ مَالَ الْمُشْتَرِي ، إِلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ الْحَالُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَى صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ ، فَيَسْتَقِرُّ الْعَقْدُ ، وَيَكُونُ مَا جَرَى قَبْضًا لِلثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا ، لَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ ، وَهَذِهِ بَهِيمَةٌ لِلْمُشْتَرِي ابْتَلَعَتْ مَالَ الْبَائِعِ . فَصْلٌ غَصَبَ زَوْجَيْ خُفٍّ قِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ ، فَرَدَّ أَحَدَهُمَا وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةٌ ، وَتَلِفَ الْآخَرُ ، لَزِمَهُ سَبْعَةٌ قَطْعًا ، لِأَنَّ بَعْضَ الْمَغْصُوبِ تَلِفَ ، وَبَعْضُهُ نَقَصَ . وَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا ، أَوْ غَصَبَهُ وَحْدَهُ وَتَلِفَ ، وَعَادَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي إِلَى ثَلَاثَةٍ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ : يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ . وَأَصَحُّهَا عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَالْبَغَوِيِّ : خَمْسَةٌ ، كَمَا