النووي

56

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَمَّا الْآدَمِيُّ : فَإِنْ خِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُهُ لَمْ يُنْزَعْ ، وَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ . ثُمَّ إِنْ خَاطَ جُرْحَ نَفْسِهِ ، فَالضَّمَانُ مُسْتَقِرٌّ عَلَيْهِ . وَإِنْ خَاطَ جُرْحَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْغَصْبِ ، فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمَجْرُوحِ . وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا أَطْعَمَ الْمَغْصُوبَ رَجُلًا . وَفِي مَعْنَى خَوْفِ الْهَلَاكِ خَوْفُ كُلِّ مَحْذُورٍ يُجَوِّزُ الْعُدُولَ إِلَى التَّيَمُّمِ مِنَ الْوُضُوءِ وِفَاقًا وَخِلَافًا . وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ ، فَضَرْبَانِ . مَأْكُولٌ ، وَغَيْرُهُ فَغَيْرُهُ ، لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِبَقَاءِ الشَّيْن [ فِيهِ ] . وَأَمَّا الْمَأْكُولُ ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ لَمْ يُنْزَعْ ، وَإِنْ كَانَ لِلْغَاصِبِ فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يُذْبَحُ كَغَيْرِ الْمَأْكُولِ . وَإِذَا مَاتَ الْحَيَوَانُ وَفِيهِ الْخَيْطُ . فَإِنْ كَانَ غَيْرَ آدَمِيٍّ نُزِعَ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ آدَمِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ فَلَا يُبَالَى بِهَلَاكِهِ ، فَيُنْزَعُ مِنْهُ الْخَيْطُ . وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ : الْخِنْزِيرُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَكَذَا الْكَلْبُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ، قَالَهُ الْإِمَامُ . وَكَذَا الْمُرْتَدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَادَّعَى أَنَّ الْأَوْجَهَ : مَنْعُ النَّزْعِ ، لِأَنَّ الْمُثْلَةَ بِالْمُرْتَدِّ مُحَرَّمَةٌ ، بِخِلَافِ الْمُثْلَةِ بِالْمَيِّتِ ، لِأَنَّا نَتَوَقَّعُ عَوْدَ الْمُرْتَدِّ إِلَى الْإِسْلَامِ . وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْحَرْبِيُّ . وَأَمَّا الزَّانِي الْمُحْصَنُ ، وَالْمُحَارِبُ ، فَقَالَ الْمُتَوَلِّي : هُمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا مَاتَ وَفِيهِ الْخَيْطُ ، لِأَنَّ تَفْوِيتَ رُوحِهِ مُسْتَحَقٌّ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يُنْزَعُ ، يَجُوزُ غَصْبُ الْخَيْطِ ابْتِدَاءً لِيُخَاطَ بِهِ الْجُرْحُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ خَيْطٌ حَلَالٌ . وَحَيْثُ قُلْنَا : يُنْزَعُ ، لَا يَجُوزُ . قُلْتُ : وَحَيْثُ بَلِيَ الْخَيْطُ ، فَلَا نَزْعَ مُطْلَقًا ، بَلْ تَجِبُ الْقِيمَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .