النووي
53
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَيُبَاعُ الْمَخْلُوطُ وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، فَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ عَيْنِ الزَّيْتِ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ ، فَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَفِي قَوْلٍ رَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ : يَجُوزُ ، وَفِي وَجْهٍ : يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ تَسْلِيمَ صَاعٍ مِنَ الْمَخْلُوطِ ، لِأَنَّ اكْتِسَابَ الْمَغْصُوبِ صِفَةَ الْجَوْدَةِ بِالْخَلْطِ ، كَزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ . وَإِنْ خَلَطَ بِالْأَرْدَأِ بِأَنْ خَلَطَ صَاعًا [ قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ بِصَاعٍ ] قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ ، أَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ صَاعًا مِنَ الْمَخْلُوطِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ ، لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ بِالْخَلْطِ ، بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ إِذَا خَلَطَ بِالْأَرْدَإِ ، فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا رَجَعَ بِصَاعٍ مِنَ الْمَخْلُوطِ لَا أَرْشَ لَهُ ، لِعَدَمِ التَّعَدِّي ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِ الْمَخْلُوطِ وَقِسْمَةِ الثَّمَنِ أَثْلَاثًا جَازَ ، وَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ الزَّيْتِ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَتَيْنِ ، فَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي طُرُقِ الْأَجْوَدِ ، وَقِيلَ : بِالْمَنْعِ قَطْعًا . فَرْعٌ خَلْطُ الْخَلِّ بِالْخَلِّ وَاللَّبَنِ بِاللَّبَنِ ، كَخَلْطِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتِ . وَإِنْ خَلَطَ الدَّقِيقَ بِالدَّقِيقِ ، فَإِنْ قُلْنَا : هُوَ مِثْلِيٌّ ، فَكَالزَّيْتِ بِالزَّيْتِ . وَإِنْ قُلْنَا : مُتَقَوَّمٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمُخْتَلِطُ هَالِكٌ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ . وَإِنْ قُلْنَا : بِالشَّرِكَةِ ، بِيعَ وَقُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ . فَإِنْ أَرَادَ قِسْمَةَ عَيْنِ الدَّقِيقِ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَتَيْنِ ، وَكَانَ الْخَلْطُ بِالْأَجْوَدِ أَوِ الْأَرْدَأِ ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي خَلْطِ الزَّيْتِ بِالزَّيْتِ . وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ بِالْمِثْلِ ، جَازَتِ الْقِسْمَةُ إِنْ جَعَلْنَاهَا إِفْرَازًا . وَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ بَيْعَ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ لَا يَجُوزُ . فَرْعٌ خَلْطُ [ الْمَغْصُوبِ ] بِغَيْرِ الْجِنْسِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ أَوْ دُهْنِ جَوْزٍ ، أَوْ دَقِيقِ حِنْطَةٍ بِدَقِيقِ شَعِيرٍ ، فَالْمَغْصُوبُ هَالِكٌ لِبُطْلَانِ فَائِدَةِ خَاصِّيَّتِهِ ، بِخِلَافِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْخِلَافِ