النووي

48

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

تَشْبِيهًا لَهُ بِالسِّمَنِ . وَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا مِثْلَ قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ قَبْلَ الصَّبْغِ جَمِيعًا ، بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةً ، وَقِيمَةُ الصَّبْغِ عَشَرَةً ، وَصَارَ يُسَاوِي مَصْبُوغًا عِشْرِينَ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ . فَلَوْ رَغِبَ فِيهِ رَاغِبٌ بِثَلَاثِينَ ، كَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَنْهُمَا ، بِأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّ النَّقْصَ مَحْسُوبٌ مِنَ الصَّبْغِ ، لِأَنَّ الثَّوْبَ هُوَ الْأَصْلُ ، وَالصَّبْغُ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا ، فَهُوَ تَابِعٌ ، فَيَكُونُ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، الثُّلُثَانِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ . وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّقْصُ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ ، فَالنَّقْصُ مَحْسُوبٌ مِنَ الثَّوْبِ . وَإِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الْأَصْبَاغِ ، فَمِنَ الصَّبْغِ وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الْعَمَلِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّفْصِيلُ مُرَادَ مَنْ أَطْلَقَ . وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الصَّبْغِ عَشَرَةً ، انْمَحَقَ الصَّبْغُ ، وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَاصِبِ . وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ ، فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً ، فَقَدْ ضَاعَ الصَّبْغُ وَنَقَصَ مِنَ الثَّوْبِ دِرْهَمَانِ ، فَيَرُدُّهُ مَعَ دِرْهَمَيْنِ . وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَيْهِمَا ، بِأَنْ صَارَ ثَلَاثِينَ ، فَمَنْ أَطْلَقَ الْجَوَابَ فِي طَرَفِ النَّقْصِ ، أَطْلَقَ هُنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ مَالَيْهِمَا . وَمَنْ فَصَلَ قَالَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ ، فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ ، وَإِنْ كَانَ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الْأَصْبَاغِ ، فَهِيَ لِلْغَاصِبِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَمَلِ وَالصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ تُحْسَبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : إِذَا أَمْكَنَ فَصْلُهُ عَنِ الثَّوْبِ ، فَقَدْ حُكِيَ قَوْلٌ عَنِ الْقَدِيمِ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَفْصُولُ لَا قِيمَةَ لَهُ ، فَهُوَ كَالسِّمَنِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ كَالسِّمَنِ ، فَلَا يَفُوزُ بِهِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ . وَهَلْ يَمْلِكُ إِجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى فَصْلِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ : لَا . وَأَصَحُّهُمَا : عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَطَائِفَةٍ : نَعَمْ ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَنَقَلَ الْقَطْعَ