النووي
46
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ رَدُّهُ إِلَى مَا كَانَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرَّدِّ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى فَلَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ أَلْزَمَهُ الْمَالِكُ الرَّدَّ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى لَزِمَهُ ذَلِكَ وَأَرْشُ النَّقْصِ إِنْ نَقَصَ عَمَّا كَانَ قَبْلَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ، فَمِنْ صُوَرِهِ طَحْنُ الْحِنْطَةِ ، وَقِصَارَةُ الثَّوْبِ وَخِيَاطَتُهُ ، وَضَرْبُ الطِّينِ لَبِنًا ، وَذَبْحُ الشَّاةِ وَشَيُّهَا . وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ ، بَلْ يَرُدُّهَا مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ إِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ . وَإِنَّمَا تَكُونُ الْخِيَاطَةُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ إِذَا خَاطَ بِخَيْطِ الْمَالِكِ . فَإِنْ خَاطَ بِخَيْطِ الْغَاصِبِ فَسَتَأْتِي نَظَائِرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثُمَّ فِي الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ ، وَالذَّبْحِ ، وَالشَّيِّ ، لَا يُمْكِنُ الرَّدُّ إِلَى مَا كَانَ . وَكَذَا فِي شَقِّ الثَّوْبِ وَكَسْرِ الْإِنَاءِ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى رَفْءِ الثَّوْبِ وَإِصْلَاحِ الْإِنَاءِ ، لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إِلَى مَا كَانَ ، وَلَوْ غَزَلَ الْقُطْنَ ، رَدَّ الْغَزْلَ وَأَرْشَ النَّقْصِ إِنْ نَقَصَ . وَلَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ ، فَالْكِرْبَاسُ لِلْمَالِكِ مَعَ الْأَرْشِ إِنْ نَقَصَ ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَى نَقْضِهِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى وَنَسْجُهُ ثَانِيًا ، فَإِنْ أَمْكَنَ كَالْخَزِّ ، فَلَهُ إِجْبَارُهُ . فَإِنْ نَقَضَهُ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ الْغَزْلِ فِي الْأَصْلِ غَرِمَهُ ، وَلَا يَغْرَمُ مَا زَادَ بِالنَّسْجِ ، لِأَنَّ الْمَالِكَ أَمَرَهُ بِنَقْضِهِ . فَإِذَا نَقَضَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ ضِمِنَهُ أَيْضًا . وَلَوْ غَصَبَ نُقْرَةً وَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ ، أَوْ صَاغَهَا حُلِيًّا ، أَوْ غَصَبَ نُحَاسًا أَوْ زُجَاجًا فَجَعَلَهُ إِنَاءً ، فَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِهِ رَدَّهُ كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى ، إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ عِيَارِهِ ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَخَافُ التَّغْيِيرَ ، وَحَيْثُ مُنِعَ مِنَ الرَّدِّ إِلَى مَا كَانَ فَخَالَفَ ، فَهُوَ كَإِتْلَافِ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الْغَصْبِ . وَلَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ عَلَى رَدِّهِ إِلَى مَا كَانَ لَزِمَهُ . فَإِذَا امْتَثَلَ لَمْ يَغْرَمِ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ بِزَوَالِ الصَّنْعَةِ ، لَكِنْ لَوْ نَقَصَ عَمَّا كَانَ بِمَا طَرَأَ وَزَالَ ضَمِنَهُ . وَأَمَّا الْأَعْيَانُ ، فَمِنْ صُوَرِهَا صَبْغُ الثَّوْبِ . وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ صُورَتَيْنِ . إِحْدَاهُمَا : إِذَا غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى فِيهَا ، أَوْ غَرَسَ ، أَوْ زَرَعَ ، كَانَ لِصَاحِبِ