النووي

30

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

إِقْرَارُ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى الْبَيْعُ بِحَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِقْرَارُهُ بِالْغَصْبِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، فَيُجْعَلُ ذَلِكَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ . ثُمَّ لَوْ عَادَ الْعَبْدُ إِلَى الْبَائِعِ بِإِرْثٍ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ ، لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ إِلَى زَيْدٍ . وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا ، سُلِّمَ الْعَبْدُ إِلَى زَيْدٍ ، وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ أَوْ بَدَلُهُ إِنْ كَانَ تَالِفًا . وَلَوْ جَاءَ الْمُدَّعِي بَعْدَمَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ، لَمْ يَبْطُلِ الْعِتْقُ ، سَوَاءٌ وَافَقَهُمَا الْعَبْدُ أَوْ خَالَفَهُمَا ، لِأَنَّ فِي عِتْقِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَاتَبَهُ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ تَوَافَقُوا عَلَى تَصْدِيقِ الْمُدَّعِي ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَابِلَةٌ لِلْفَسْخِ . وَلِلْمُدَّعِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ إِنِ اخْتَصَّ بِتَصْدِيقِهِ ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ فِيمَا إِذَا أَقَرَّ بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي إِنِ اخْتَصَّ بِتَصْدِيقِهِ ، وَعَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إِنْ صَدَّقَاهُ جَمِيعًا . وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَكْثَرَ ، فَلَا يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ . وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتَقُ وَقَدْ كَسَبَ مَالًا ، فَهُوَ لِلْمُدَّعِي ، لِأَنَّ الْمَالَ خَالِصُ حَقٍّ آدَمِيٍّ ، وَقَدْ تَوَافَقُوا أَنَّهُ مُسْتَحِقُّهُ ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ ، كَذَا أَطْلَقُوهُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى كَسْبٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْعَبْدُ ، فَأَمَّا كَسْبٌ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُدَّعِي ، لِاعْتِرَافِهِ بِخُلُوِّهِ عَنِ الْإِذْنِ . قُلْتُ : وَلَوِ ادَّعَى الْغَاصِبُ رَدَّ الْمَغْصُوبِ حَيًّا وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ، فَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ مَاتَ عِنْدَكَ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ، تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ وَسَقَطَتَا ، وَضَمِنَ الْغَاصِبُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْغَصْبِ . وَلَوْ قَالَ : غَصَبْنَا مِنْ زَيْدٍ أَلْفًا ، ثُمَّ قَالَ : كُنَّا عَشَرَةَ أَنْفُسٍ ، وَخَالَفَهُ زَيْدٌ ، قَالَ فِي الْبَيَانِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ بِيَمِينِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .