النووي
17
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ ، لَا يُضْمَنَانِ [ لَا ] لِمُسْلِمٍ وَلَا لِذِمِّيٍّ ، سَوَاءٌ أَرَاقَ حَيْثُ تَجُوزُ الْإِرَاقَةُ أَمْ حَيْثُ لَا تَجُوزُ ، ثُمَّ خُمُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَا تُرَاقُ إِلَّا إِذَا تَظَاهَرُوا بِشُرْبِهَا أَوْ بَيْعِهَا ، وَلَوْ غُصِبَ مِنْهُمْ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ وَجَبَ رَدُّهَا ، وَإِنْ غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ وَجَبَ رَدُّهَا إِنْ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْتَرَمَةً لَمْ يَجِبْ ، بَلْ تُرَاقُ . فَرْعٌ آلَاتُ الْمَلَاهِي كَالْبَرْبَطِ وَالطُّنْبُورِ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَذَا الصَّنَمُ وَالصَّلِيبُ ، لَا يَجِبُ فِي إِبْطَالِهَا شَيْءٌ ، لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ ، وَلَا حُرْمَةَ لِتِلْكَ الصَّنْعَةِ . وَفِي الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ فِي إِبْطَالِهَا وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تُكْسَرُ وَتُرَضَّضُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ اتِّخَاذُ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْهَا لَا الْأُولَى وَلَا غَيْرُهَا . وَأَصَحُّهُمَا : لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ لَكِنْ تُفَصَّلُ . وَفِي حَدِّ التَّفْصِيلِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : قَدْرٌ لَا يَصْلُحُ مَعَهُ لِلِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ ، حَتَّى إِذَا رُفِعَ وَجْهُ الْبَرْبَطِ وَبَقِيَ عَلَى صُورَةِ قَصْعَةٍ كَفَى ، وَالثَّانِي : أَنْ يُفَصَّلَ إِلَى حَدٍّ [ حَتَّى ] لَوْ فُرِضَ اتِّخَاذُ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْ مَفْصِلِهَا لَنَالَ الصَّانِعُ التَّعَبَ الَّذِي يَنَالُهُ فِي ابْتِدَاءِ الِاتِّخَاذِ ، وَهَذَا بِأَنْ يَبْطُلَ تَأْلِيفُ الْأَجْزَاءِ كُلِّهَا حَتَّى تَعُودَ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّأْلِيفِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ . ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَفْصِيلِ الْأَجْزَاءِ ، هُوَ فِيمَا إِذَا تَمَكَّنَ الْمُحْتَسِبُ مِنْهُ ، أَمَّا