النووي

75

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الصِّفَةِ . وَلَمْ يَفْصِلِ الْجُمْهُورُ ، بَلْ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِالْبُطْلَانِ . وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ يَحُلُّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَهَا ، صَحَّتْ قَطْعًا . فَإِنْ حَلَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا بِمَوْتِ الرَّاهِنِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ ، وَيُضَارِبُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ الْمَدْفُوعَةِ مَعَ الْغُرَمَاءِ . وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَطَّانِ : أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَصْبِرُ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، كَمَا يَصْبِرُ الْغُرَمَاءُ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَسْتَوْفِيَ الْمُعْتَدَّةُ حَقَّ السُّكْنَى جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ . وَعَلَى هَذَا ، يُضَارِبُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ فِي الْحَالِّ . فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَبِيعَ الْمَرْهُونُ ، قُضِيَ بَاقِي دَيْنِهِ . فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ ، فَلِلْغُرَمَاءِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَجَّرَ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ . فَلَوْ أَجَّرَهُ ، جَازَ وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْتَأْجِرَهُ فَرَهَنَهُ عِنْدَهُ ، جَازَ . فَلَوْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، جَازَ . وَلَوْ سَلَّمَ عَنِ الرَّهْنِ ، وَقَعَ عَنْهُمَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْإِجَارَةِ مُسْتَحَقٌّ . وَلَوْ سَلَّمَ عَنِ الْإِجَارَةِ ، لَوْ يَحْصُلُ قَبْضُ الرَّهْنُ . وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مَنْعِ الرَّاهِنِ [ مِنْ ] الْبَيْعِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ . وَالْحُكْمُ بِإِبْطَالِهَا ، هُوَ الْجَدِيدُ الْمَشْهُورُ . وَعَلَى الْقَدِيمِ الْمُجَوِّزِ وَقْفُ الْعُقُودِ : تَكُونُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْفِكَاكِ وَعَدَمِهِ ، وَمَالَ الْإِمَامُ إِلَى تَخْرِيجِهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْمُفْلِسِ مَالَهُ ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَرْعٌ إِذَا أَعْتَقَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ ، فَفِي تَنْفِيذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : الثَّالِثُ ، وَهُوَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، نُفِّذَ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُنَفَّذُ ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ ، فَلَوِ انْفَكَّ بِإِبْدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَقَوْلَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا يُنَفَّذُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إِعْتَاقَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، ثُمَّ زَالَ حَجْرُهُ . وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِالنُّفُوذِ . وَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : عَلَى الْخِلَافِ .