النووي
72
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
مِنْهُمْ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » بِأَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، بِأَنَّ الرَّهْنَ عَادَ تَبَعًا لِمِلْكِ الرَّاهِنِ ، وَهُنَا يَعُودُ مِلْكَ الْبَائِعِ لِعَدَمِ الْبَيْعِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَ الْمُشْتَرِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ جَنَى الْمَرْهُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَرْشٌ ، وَقُلْنَا : رَهْنُ الْجَانِي ابْتِدَاءً فَاسِدٌ ، فَفِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ وَجْهَانِ ، كَتَخَمُّرِ الْعَصِيرِ ، وَهُنَا أَوْلَى بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ ، لِدَوَامِ الْمِلْكِ فِي الْجَانِي . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِبَاقُ الْمَرْهُونِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَخْرُجُ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إِلَى حَالَةٍ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَبْطُلُ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِي تَخَلُّلِ الْخَمْرِ وَتَخْلِيلِهَا الْخَمْرُ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا : مُحْتَرَمَةٌ ، وَهِيَ الَّتِي اتُّخِذَ عَصِيرُهَا لِيَصِيرَ خَلًّا ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُحْتَرَمَةً ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَ الْخَلِّ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يَنْقَلِبُ الْعَصِيرُ إِلَى الْحُمُوضَةِ إِلَّا بِتَوَسُّطِ الشِّدَّةِ ، فَلَوْ لَمْ يُحْتَرَمْ وَأُرِيقَ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، لَتَعَذَّرَ اتِّخَاذُ الْخَلِّ . النَّوْعُ الثَّانِي : غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي اتِّخَاذُ عَصِيرِهَا لِلْخَمْرِيَّةِ . ثُمَّ فِي النَّوْعَيْنِ مَسَائِلُ . إِحْدَاهَا : تَخْلِيلُ الْخَمْرِ بِطَرْحِ الْعَصِيرِ ، أَوِ الْمِلْحِ ، أَوِ الْخَلِّ ، أَوِ الْخُبْزِ الْحَارِّ ، أَوْ غَيْرِهَا [ فِيهَا ] حَرَامٌ . وَالْخَلُّ الْحَاصِلُ مِنْهَا نَجِسُّ لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا : تَحْرِيمُ التَّخْلِيلِ . وَالثَّانِيَةُ : نَجَاسَةُ الْمَطْرُوحِ بِالْمُلَاقَاةِ ، فَتَسْتَمِرُّ نَجَاسَتُهُ ، إِذْ لَا مُزِيلَ لَهَا ، وَلَا ضَرُورَةَ إِلَى الْحُكْمِ بِانْقِلَابِهِ طَاهِرًا ، بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الدَّنِّ . ثُمَّ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْخَمْرُ