النووي

70

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ : أَنَّهَا لَيْسَتْ رُجُوعًا مُطْلَقًا ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْأُمِّ » وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَغَوِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . النَّوْعُ الثَّانِي : مَا يَعْرِضُ لِلْمُتَعَاقِدَيْنَ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَنَصَّ : أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ ، وَفِيهِمَا طُرُقٌ . أَصَحُّهَا . فِيهِمَا قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَبْطُلُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إِلَى اللُّزُومِ ، فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِمَا كَالْبَيْعِ . وَالثَّانِي : يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ ، فَبَطَلَ كَالْوِكَالَةِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاهِنِ ، مِلْكٌ لِوَارِثِهِ . وَفِي إِبْقَاءِ الرَّهْنِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ ، وَفِي مَوْتِ الْمُرْتَهِنِ يَبْقَى الدَّيْنُ وَالْوَارِثُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْوَثِيقَةِ حَاجَةَ مَيِّتِهِ . وَالثَّالِثُ : الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا . فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلَيْنِ ، فَقِيلَ : هُمَا مُخْتَصَّانِ بِرَهْنِ التَّبَرُّعِ . فَأَمَّا الْمَشْرُوطُ فِي بَيْعٍ ، فَلَا يَبْطُلُ قَطْعًا لِتَأَكُّدِهِ . وَالْمَذْهَبُ : طَرْدُهُمَا فِي النَّوْعَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . فَإِذَا أَبْقَيْنَا الرَّهْنَ ، قَامَ وَارِثُ الرَّاهِنِ مَقَامَهُ فِي الْإِقْبَاضِ ، وَوَارِثُ الْمُرْتَهِنِ فِي الْقَبْضِ ، وَسَوَاءٌ أَبْطَلْنَاهُ أَمْ لَا ، وَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْوَفَاءُ بِالرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ ، ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ . وَلَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . فَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهُ ، فَجُنَّ الْمُرْتَهِنُ ، قَبَضَ مَنْ يَنْظُرُ فِي مَالِهِ . فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الرَّاهِنُ وَكَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ ، فَعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ . وَإِنْ جُنَّ الرَّاهِنُ ، فَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ ، وَخَافَ النَّاظِرُ فَسْخَ الْمُرْتَهِنِ إِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ ، وَالْحَظُّ فِي الْإِمْضَاءِ ، سَلَّمَهُ . وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ، أَوْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْفَسْخِ ، أَوْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ لَمْ يُسَلِّمْهُ ، كَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَمُرَادُهُمْ : إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً وَلَا غِبْطَةً ؛ لِأَنَّهُمَا تُجَوِّزَانِ رَهْنَ مَالِ الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً ، فَالِاسْتِدَامَةُ أَوْلَى . وَلَوْ طَرَأَ عَلَى أَحَدِهِمَا حَجْرُ سَفَهٍ ، أَوْ فَلَسٍ لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ . النَّوْعُ الثَّالِثُ : مَا يَعْرِضُ فِي الْمَرْهُونِ . فَلَوْ رَهَنَ عَصِيرًا وَأَقْبَضَهُ ، فَانْقَلَبَ فِي