النووي
63
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَدَاؤُهُ فِي الْحَالِ ، وَلَمْ يَبِعْ صَاحِبُ الْعَقَارِ عَقَارَهُ إِلَّا بِشَرْطِ الرَّهْنِ . وَلَوِ اقْتَرَضَ لَهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَرَهَنَ بِهِ لَمْ يَجُزْ ، قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ التَّلَفَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ خَوْفَهُ عَلَى مَا يَرْهَنُهُ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَوْدِعُهُ ، وَوَجَدَ مَنْ يَرْتَهِنُهُ ، وَالْمَرْهُونُ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ الْقَرْضِ ، وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ رَهْنُهُ . وَمِنْهَا أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَى النَّفَقَةِ ، أَوِ الْكُسْوَةِ ، أَوْ لِتَوْفِيَةِ مَا لَزِمَهُ ، أَوْ لِإِصْلَاحِ ضَيَاعِهِ أَوْ مَرَمَّتِهَا ارْتِقَابًا لِغَلَّتِهَا ، أَوْ لِانْتِظَارِ حُلُولِ دَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ ، أَوْ نَفَاقِ مَتَاعِهِ الْكَاسِدِ فَإِنْ لَمْ يَرْتَقِبْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَبَيْعُ مَا يُرِيدُ رَهْنَهُ أَوْلَى مِنَ الِاسْتِقْرَاضِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُ مَالِ الصَّبِيِّ بِحَالٍ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَأَمَّا الِارْتِهَانُ ، فَمِنْ صُوَرِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ ، أَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَى الْوَلِيِّ اسْتِيفَاءُ دَيْنِ الصَّبِيِّ ، فَيَرْتَهِنُ بِهِ إِلَى تَيْسِيرِهِ . وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا بِأَنْ وَرِثَهُ كَذَلِكَ . وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَ الْوَلِيُّ مَالَهُ مُؤَجَّلًا بِغِبْطَةٍ ، فَلَا يُكْتَفَى بِيَسَارِ الْمُشْتَرِي ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الِارْتِهَانِ بِالثَّمَنِ . وَفِي النِّهَايَةِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، أَخْذًا مِنْ جَوَازِ إِبْضَاعِ مَالِهِ . وَإِذَا ارْتَهَنَ جَازَ أَنْ يَرْتَهِنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا يُسَاوِي الْمَبِيعَ نَقْدًا ، وَإِنَّمَا يَرْتَهِنُ وَيُؤَجِّلُ بِالنَّسِيئَةِ لِلْفَاضِلِ . قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ . وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ : إِنَّهُ مَذْهَبُ الْعِرَاقِيِّينَ ، لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَلَا ذِكْرَ لِهَذَا الْوَجْهِ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ . وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ الْخِلَافُ عِنْدَهُمْ ، فِيمَا إِذَا بَاعَ مَا يُسَاوِي مِائَةً نَقْدًا ، وَمِائَةً وَعِشْرِينَ نَسِيئَةً بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ نَسِيئَةً ، وَأَخَذَ بِالْجَمِيعِ رَهْنًا ، فَفِيهِ عِنْدُهُمْ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ النَّصِّ ، وَقَوْلُ أَكْثَرِهِمْ : إِنَّهُ صَحِيحٌ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي ، وَشَيْخُهُ الصَّيْمَرِيُّ ، وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ : فَإِذَا جَوَّزْنَا الْبَيْعَ نَسِيئَةً ، فَشَرْطُهُ كَوْنُ الْمُشْتَرِيَ ثِقَةً مُوسِرًا ، وَيَكُونُ الْأَجَلُ قَصِيرًا : قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْأَجَلِّ الَّذِي لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ : سَنَةٌ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَتَقَدَّرُ بِالسَّنَةِ ،