النووي
61
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ سَبَقَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فِي الرَّهْنِ تَحْتَ اسْمِ الْأَرْضِ ، وَفِي دُخُولِ الْمُغْرَسِ تَحْتَ رَهْنِ الشَّجَرَةِ ، وَالْأُسِّ تَحْتَ الْجِدَارِ ، خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْبَيْعِ ، وَ [ الرَّهْنُ ] أَوْلَى بِالْمَنْعِ لِضَعْفِهِ . وَلَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ تَحْتَ رَهْنِ الشَّجَرَةِ قَطْعًا ، وَلَا غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا . وَلَا يَدْخُلُ الْبِنَاءُ بَيْنَ الْأَشْجَارِ تَحْتَ رَهْنِ الْأَشْجَارِ ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ إِفْرَادُهُ بِالِانْتِفَاعِ . وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ إِلَّا بِتَبَعِيَّةِ الْأَشْجَارِ فَلِذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْمُغْرَسِ . وَيَدْخُلُ فِي الْأَشْجَارِ ، الْأَغْصَانُ ، وَالْأَوْرَاقُ ، لَكِنَّ الَّذِي يُفْصَلُ غَالِبًا ، كَأَغْصَانِ الْخِلَافِ ، وَوَرَقِ الْآسِ ، وَالْفِرْصَادِ ، فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ، وَفِي انْدِرَاجِ الْجَنِينِ تَحْتَ رَهْنِ الْحَيَوَانِ خِلَافٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَا يَدْخُلُ الصُّوفُ عَلَى الظَّهْرِ . وَقِيلَ : يَدْخُلُ قَطْعًا . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ أَوَانَ الْجَزِّ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِلَّا دَخَلَ . فَصْلٌ قَالَ : رَهَنْتُكَ هَذِهِ الْخَرِيطَةَ بِمَا فِيهَا ، أَوْ هَذَا الْحُقَّ بِمَا فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِمَا مَعْلُومًا مَرْئِيًّا ، صَحَّ الرَّهْنُ فِي الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فِي الْمَظْرُوفِ . وَفِي الْخَرِيطَةِ وَالْحُقِّ قَوْلَا الصَّفْقَةِ . وَأَمَّا نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى الصِّحَّةِ فِي الْحُقِّ ، وَعَدَمِهَا فِي الْخَرِيطَةِ ، فَسَبَبُهُ أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي حُقٍّ لَهُ قِيمَةٌ تُقْصَدُ بِالرَّهْنِ ، وَفِي خَرِيطَةٍ لَيْسَتْ لَهَا قِيمَةٌ تُقْصَدُ بِالرَّهْنِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مَا فِيهَا . وَلَوْ كَانَ اللَّفْظُ مُضَافًا إِلَى مَا فِيهِمَا جَمِيعًا ، وَكَانَ مَا فِيهِمَا بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِيهِ ،