النووي

57

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ رَهَنَ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ عَشْرَةً لِيَكُونَ رَهْنًا بِهِمَا ، وَأَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ رَهَنَ بِالْعِشْرِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الشَّاهِدَانِ الْحَالَ وَنَقَلَا مَا سَمِعَا ، فَهَلْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ رَهْنًا بِالْعِشْرِينَ ، إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَعْتَقِدُ الْقَوْلَ الْجَدِيدَ ، وَجْهَانِ . وَإِنْ عَرَفَا الْحَالَ ، فَإِنْ كَانَا يَعْتَقِدَانِ جَوَازَ الْإِلْحَاقِ ، فَهَلْ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ رَهَنَ بِالْعِشْرِينَ ، أَمْ عَلَيْهِمَا بَيَانُ الْحَالِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ إِلَى الْحَاكِمِ ، لَا إِلَيْهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ كَانَا يَعْتَقِدَانِ مَنْعَ الْإِلْحَاقِ لَمْ يَشْهَدَا إِلَّا بِمَا جَرَى بَاطِنًا عَلَى الصَّحِيحِ . وَهَذَا التَّفْصِيلُ ، فِيمَا إِذَا شَهِدَا بِنَفْسِ الرَّهْنِ ، وَفِيهِ صُوَرُ الْجُمْهُورِ : فَإِنْ شَهِدَا عَلَى إِقْرَارِ الرَّاهِنِ ، فَالْوَجْهُ تَجْوِيزُهُ مُطْلَقًا . قُلْتُ : كَذَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ هَذَا التَّفْصِيلَ ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : إِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ مُجْتَهِدَيْنَ ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ ، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُجْتَهِدَيْنَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا ، وَلَزِمَهُمَا شَرْحُ الْحَالِ . وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، فَرَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ عِنْدَ صَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ أَيْضًا ، فَفِي صِحَّتِهِ الْوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الصِّيغَةُ ، فَيُعْتَبَرُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ، اعْتِبَارُهُمَا فِي الْبَيْعِ ، وَالْخِلَافُ فِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابِ وَالْإِيجَابُ عَائِدٌ كُلُّهُ هُنَا . فَرْعٌ الرَّهْنُ قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : مَشْرُوطٌ فِي عَقْدٍ ، كَمَنْ بَاعَ ، أَوْ أَجَّرَ ، أَوْ أَسْلَمَ ، أَوْ زَوَّجَ بِشَرْطِ الرَّهْنِ بِالثَّمَنِ ، أَوِ الْأُجْرَةِ ، أَوِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، أَوِ الصَّدَاقِ . وَالْقَسْمُ