النووي
55
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يَمْضِ مُدَّةُ الْخِيَارِ . أَمَّا مَا كَانَ أَصْلُ وَضْعِهِ عَلَى الْجَوَازِ ، كَالْجَعْلِ فِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ ، وَقَبْلَ تَمَامِهِ ، فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَلِ ، صَحَّ قَطْعًا ، لِلُزُومِهِ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا ، لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ ، وَعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الصَّوَابُ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ كَثِيرِينَ مِنَ الْأَصْحَابِ ، أَوْ أَكْثَرِهِمْ ، إِجْرَاءُ الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ ، لَا سِيَّمَا عِبَارَةُ الْوَسِيطِ وَتَعْلِيلُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا الْمُسَابَقَةُ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَالْإِجَارَةِ ، أَوْ كَالْجَعَالَةِ ، فَلَهَا حُكْمُهَا . فَرْعٌ يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْمَنَافِعِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْإِجَارَةِ إِنْ وَرَدَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ، وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَتَحْصُلُ الْمَنْفَعَةُ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةُ عَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ . فَرْعٌ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمِلَاكِ بِالزَّكَاةِ ، وَالْعَاقِلَةِ بِالدِّيَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، لِفَوَاتِ الشَّرْطِ الثَّانِي ، وَيَجُوزُ بَعْدَهُ . فَرْعٌ التَّوَثُّقُ بِالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ شَدِيدُ التَّقَارُبِ ، فَمَا جَازَ الرَّهْنُ بِهِ ، جَازَ ضَمَانُهُ ،