النووي

4

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بَاطِلٌ ، وَكَذَا إِنْ أَحْضَرَهُ وَسَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَطْلَقَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ تَسْلِيمَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ وَهُوَ حَالٌّ هَلْ يُغْنِي عَنْ تَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ ؟ وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . فَرْعٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ الْمُسْلِمُ بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى رَجُلٍ ، وَإِنْ قَبْضَهُ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَجْلِسِ . فَلَوْ قَالَ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ : سَلِّمْهُ إِلَيْهِ ، فَفَعَلَ ، لَمْ يَكْفِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي إِزَالَةِ مِلْكِهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ ، لَكِنْ يَصِيرُ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ وَكِيلًا عَنِ الْمُسْلِمِ فِي قَبْضِ ذَلِكَ . ثُمَّ السَّلَمُ يَقْتَضِي قَبْضًا آخَرَ ، وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ . وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، فَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّلَمِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ . وَلَوْ أَحْضَرَ رَأْسَ الْمَالِ ، فَقَالَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ : سَلِّمْهُ إِلَيْهِ ، فَفَعَلَ ، صَحَّ ، وَيَكُونُ الْمُحْتَالُ وَكِيلًا عَنِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ فِي الْقَبْضِ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ ، فَصَالَحَ عَنْهَا عَلَى الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَبَضَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ إِنْ لَمْ يُصَحَّحْ إِعْتَاقُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَوْ نُفِّذَ ، لَكَانَ قَبْضًا حُكْمًا ، وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي السَّلَمِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا مُتَفَرِّقًا قَبْلَ قَبْضِهِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ . وَإِلَّا فَيَصِحُّ . وَفِي نُفُوذِ الْعِتْقِ وَجْهَانِ .