النووي

33

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : هَذَا الَّذِي جُزِمَ بِهِ مِنْ جَوَازِ إِقْرَاضِ الْمُحَرَّمِ ، هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ . وَقَالَ فِي « الْحَاوِي » ، إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَسْتَبِيحُهَا الْمُسْتَقْرِضُ ، بِأَنِ اقْتَرَضَهَا مَحْرَمٌ ، أَوِ امْرَأَةٌ ، فَوَجْهَانِ . قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ : يَجُوزُ . وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ : لَا يَجُوزُ وَيَصِرْنَ جِنْسًا لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، فَجَوَازُ إِقْرَاضِهِ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ رَدُّ الْمِثْلِ أَوِ الْقِيمَةِ ، إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يُجْزِ . وَبِالثَّانِي ، جَازَ . وَفِي إِقْرَاضِ الْخُبْزِ ، وَجْهَانِ ، كَالسَّلَمِ فِيهِ . أَصَحُّهُمَا فِي « التَّهْذِيبِ » : لَا يَجُوزُ . وَاخْتَارَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَغَيْرُهُ : الْجَوَازَ . وَأَشَارَ فِي « الْبَيَانِ » إِلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافِ ، إِنْ جَوَّزْنَا السَّلَمَ ، جَازَ هُنَا ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . قَالَ : فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، رَدَّ مِثْلَهُ وَزْنًا إِنْ أَوْجَبْنَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ الْمِثْلَ . وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ ، وَجَبَتْ هُنَا . فَإِنْ شَرَطَ الْمِثْلَ فَوَجْهَانِ . قُلْتُ : قَطَعَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » وَالْمُسْتَظْهِرَيُّ ، بِجَوَازِ قَرْضِهِ وَزْنًا . وَاحْتَجَّ صَاحِبَا « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ عَلَى فِعْلِهِ فِي الْأَعْصَارِ بِلَا إِنْكَارٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » وَجْهَيْنِ فِي إِقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ . أَحَدُهُمَا : الْجَوَازُ ، لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ . وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ : لَا يَجُوزُ إِقْرَاضُ الرَّوْبَةِ ; لِأَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِالْحُمُوضَةِ . قَالَ : وَلَا يَجُوزُ إِقْرَاضُ الْمَنَافِعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا ، وَلَا إِقْرَاضُ مَاءِ الْقَنَاةِ ; لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرَضُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ ، وَيَجُوزُ إِقْرَاضُ الْمِكِيلِ وَزْنًا وَعَكْسُهُ