النووي

30

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَصَحُّهَا : يَحْرُمُ قَبُولُهُ . وَالثَّانِي : يَجِبُ . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ ، كَمَا لَوِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ التُّرْكِيِّ وَالْهِنْدِيِّ ، تَفَاوُتُ جِنْسٍ ، أَمْ تَفَاوُتُ نَوْعٍ ؟ وَالصَّحِيحُ : الثَّانِي . وَفِي أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ ، وَبَيْنَ مَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَمَا سُقِيَ بِغَيْرِهِ ، تَفَاوُتُ نَوْعٍ ، أَوْ صِفَةٍ ؟ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ . فَرْعٌ مَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا قَبَضَهُ كَيْلًا . وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ وَزْنًا ، قَبَضَهُ وَزْنًا وَلَا يَجُوزُ الْعَكْسُ . وَإِذَا كَالَ لَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ ، وَلَا يَضَعُ الْكَفَّ عَلَى جَوَانِبِهِ . وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهِا نَقِيَّةً مِنَ الزُّوَانِ وَالْمَدَرِ وَالتُّرَابِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا ، جَازَ ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَزْنًا لَمْ يَجُزْ . قُلْتُ : هَكَذَا أَطْلَقَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : فِيمَا إِذَا أَسْلَمَ كَيْلًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِإِخْرَاجِ التُّرَابِ مُؤْنَةٌ ، فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا . قَالَ فِي « الْبَيَانِ » دِقَاقُ التِّبْنِ كَالتُّرَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا ، وَالرُّطَبِ صَحِيحًا غَيْرَ مُشَدَّخٍ . وَأَمَّا زَمَانُهُ : فَإِنْ كَانَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَخْفَ أَنْهُ لَا مُطَالَبَةَ قَبْلَ الْمَحَلِّ . فَإِنْ أَتَى بِهِ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ قَبْلَهُ ، فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ، قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : إِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ ، بِأَنْ كَانَ وَقْتَ نَهْبٍ ، أَوْ كَانَ حَيَوَانًا يَحْتَاجُ عَلَفًا ، أَوْ ثَمَرَةً ، أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهَا عِنْدَ الْمَحَلِّ طَرِيًّا ، أَوْ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَى مَكَانٍ لَهُ مُؤْنَةٌ ، كَالْحِنْطَةِ وَشِبْهِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ سِوَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ، بِأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ ، أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ .