النووي
14
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الشَّرْطُ الْخَامِسُ : الْعِلْمُ بِالْمِقْدَارِ ، وَالْعِلْمُ يَكُونُ بِالْكَيْلِ ، أَوِ الْوَزْنِ ، أَوِ الذَّرْعِ ، أَوِ الْعَدِّ . وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا ، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا إِذَا تَأَتَّى كَيْلُهُ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : لَا يَجُوزُ فِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا ، وَحَمَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ إِطْلَاقَ الْأَصْحَابِ جَوَازَ كَيْلِ الْمَوْزُونِ عَلَى مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِي مِثْلِهِ ضَابِطًا ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي فُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِمَا كَيْلًا لَمْ يَصِحَّ . وَأَمَّا الْبِطِّيخُ ، وَالْقِثَّاءُ ، وَالْبُقُولُ ، وَالسَّفَرْجَلُ ، وَالرُّمَّانُ ، وَالْبَاذِنْجَانُ ، وَالرَّانِجُ ، وَالْبَيْضُ ، فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَزْنُ . وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَزْنًا ، إِذَا لَمْ تَخْتَلِفُ قُشُورُهُ غَالِبًا ، وَيَجُوزُ كَيْلًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَكَذَا الْفُسْتُقُ وَالْبُنْدُقُ . فَصْلٌ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ ، والسَّفَرْجَلَةِ ، وَلَا فِي عَدَدٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ حَجْمِهَا وَوَزْنِهَا ، وَذَلِكَ يُورِثُ عَزَّةَ الْوُجُودِ . وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ وَصَفَهُ ، وَقَالَ : وَزْنُهُ كَذَا ، أَوْ فِي مِائَةِ صَاعٍ حِنْطَةً عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا ، لَا يَصِحُّ لِمَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ ذَكَرَ وَزْنَ الْخَشَبِ مَعَ صِفَاتِهِ الْمَشْرُوطَةِ ، جَازَ ; لِأَنَّهُ إِنْ زَادَ ، أَمْكَنَ نَحْتُهُ . وَأَمَّا اللَّبِنُ ، فَيَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ . فَيَقُولُ : كَذَا لَبِنَةٍ ، وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا ؛ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ ، فَلَا يَعِزُّ ، ثُمَّ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى التَّقْرِيبِ . قُلْتُ : هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ يُشْتَرَطُ فِي اللَّبِنِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْعِرَاقِيُّونَ أَوْ مُعْظَمُهُمُ الْوَزْنَ . وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي آخِرِ كِتَابِ السَّلَمِ مِنَ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ ، لَوْ تَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ ، وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .