علي بن محمد القمي
531
جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق
ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله تعالى ، أو من رسوله ، أو من أحد الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإن فعل أثم ولزمه إن خالف كفارة الظهار وفيه خلاف منهم - أي من أصحابنا - من قال : أثم ولا يلزمه كفارة لأنه ليس بيمين . ومن قال : علي عهد الله أن أفعل كذا من الطاعات ، أو أترك كذا من المقبحات ، كان عليه الوفاء ، ومتى خالف لزمه عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، مخير في ذلك ، دليله إجماع الإمامية ( 1 ) . إذا قال : علي عهد الله ، روى أصحابنا أن ذلك يكون نذرا ، فإن خالفه لزمه ما يلزمه في كفارة النذر ، هذا إذا نوى ذلك ، فإن لم ينو ذلك لم يلزمه شئ . وأما قوله علي ميثاقه وكفالته وأمانته ، فلم يرووا فيه شيئا ، والأولى أن نقول في ذلك إنه ليس من ألفاظ اليمين ، لأنه لا دليل على ذلك . وقال الشافعي : إذا أطلق أو لم يرد يمينا لم يكن يمينا ، وإن أراد يمينا كان كذلك . وقال أبو حنيفة ومالك : يكون إطلاقه يمينا . ثم اختلفوا ، فقال الشافعي إذا خالف بواحدة منها أو بجميعها لزمته كفارة واحدة . وقال مالك : إذا حنث في الكل - مثل أن يقول : علي عهد الله وميثاقه وأمانته وكفالته ثم خالف - لزمته عن كل واحدة كفارة ( 2 ) . وأما النذر فهو أن يقول : لله علي كذا إن كان كذا ، ويلزم الوفاء متى حصل ما نذر فيه ، وقد دللنا على وجوب ذلك فيما تقدم [ 194 / أ ] من الكتاب في باب الصلاة ، فإن لم يفعل لزمته كفارة نقض العهد ، دليله إجماع الإمامية ( 3 ) . إذا نذر أن يصوم يوما بعينه فأفطر من غير عذر وجب عليه قضاؤه وعليه ما على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من الكفارة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ( 4 ) . في الخلاصة : النذر سبب ملزم للوفاء بشرطين : أحدهما أن يكون بطريق التقريب كما إذا قال : لله علي صوم أو صلاة ، وكذا لو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي حج ، لزمه هذا تبرر . في الوسيط لو قال : لله علي صوم أو صلاة فيه قولان مشهوران أحدهما يجب كنذر
--> 1 - الغنية 392 - 393 . 2 - الخلاف : 6 / 129 مسألة 22 . 3 - الغنية 393 4 - الخلاف : 6 / 201 مسألة 15 .