علي بن محمد القمي
456
جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق
كل امرأة تزوجها النبي ( عليه السلام ) ومات عنهن لا يحل لأحد أن يتزوجها بلا خلاف ، دخل بها أو لم يدخل . وعندنا : أن حكم من فارقها النبي ( عليه السلام ) في حياته حكم من مات عنها ، في أنه لا يحل لأحد أن يتزوجها ، بدلالة قوله تعالى : { وأزواجه أمهاتهم } ( 1 ) وهو عام وقوله تعالى : { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } ( 2 ) وذلك عام . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ما قلناه ، الثاني : إنها تحل لكل أحد ، دخل بها أو لم يدخل . والثالث : إن لم يدخل بها تحل ( 3 ) . إذا تزوج الكتابي بمجوسية أو وثنية ، ثم ترافعوا إلينا قبل أن يسلموا ، أقررناهم على نكاحهم . بدلالة عموم الأخبار التي وردت بإقرارهم على أنكحتهم وعقودهم ، وبه قال جميع أصحاب الشافعي . وقال الإصطخري : لا نقرهم ( 4 ) . فصل في نكاح المتعة وأما نكاح المتعة فتفتقر صحته إلى شرطين زائدين على ما تقدم من الشروط : أحدهما تعيين الأجر ، والثاني تعيين الأجل ، فإذا ذكر الأجر دون الأجل كان دواما ، وإن ذكر الأجل فقط فسد العقد . ويستحب ذكر ما عدا هذين الشرطين ، نحو أن يقول : علي أن لا ترثيني ولا أرثك ، وأن أضع الماء حيث شئت ، وأنه لا سكنى لك ولا نفقة ، وعليك العدة إذا انقضت المدة . والمتمتع بها لا يتعلق بها حكم الإيلاء ، ولا يقع بها طلاق ، ولا يصح بينها وبين الزوج لعان ، ويصح الظهار ، وانقضاء الأجل يقوم في الفراق مقام الطلاق ، ولا سكنى لها ، ولا نفقة ، ولا توارث بينهما ، بلا خلاف بينهم ، ولو شرط ذلك كله ، لم يجب أيضا عند بعض أصحابنا ، لأنه شرط يخالف السنة ، وعند بعضهم يثبت بالشرط . ويجوز الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع ، ولا يلزم العدل بينهن في المبيت ، ويلحق الولد بالزوج ، ويلزمه الاعتراف به إذا وطئ في الفرج وإن كان يعزل الماء ( 5 ) .
--> 1 - الأحزاب : 6 . 2 - الأحزاب : 53 . 3 - الخلاف : 4 / 245 مسألة 1 . 4 - الخلاف : 4 / 334 مسألة 113 . 5 - الغنية : 355 - 356 .