علي بن محمد القمي
433
جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق
وإنما تحرم بالدخول ( 1 ) . لنا ما رووه من قوله ( عليه السلام ) : من نكح امرأة ثم ماتت قبل الدخول لم تحل له أمها ، وهذا نص . ومن هذا الضرب أيضا بنت المدخول بها ، سواء كانت في حجر الزوج أو لم تكن ، بلا خلاف إلا من داود فإنه قال : فإن كانت في حجره حرمت وإلا فلا ، ظنا منه أن قوله تعالى : { اللاتي في حجوركم } ( 2 ) شرط في التحريم ، وليس ذلك شرطا ، وإنما هو وصف لهن ، لأن الغالب أن الربيبة تكون في حجره . ومن هذا الضرب أم المزني بها وابنتها ، فهو الظاهر من مذهب أصحابنا والأكثر من رواياتهم ( 3 ) . وروي أنه لا يتعلق به تحريم نكاح ويجوز له أن يتزوج أمهاتها وبناتها وهو المروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن عباس وبه قال مالك والشافعي ، وبالرواية الأولى قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد . وقال أبو حنيفة : لو نظر إلى فرجها بشهوة ، أو قبلها ، أو لمسها فهو كما [ لو ] زنى بها ، قال : ولو قبل أم امرأته بشهوة حرمت عليه امرأته ( 4 ) ، ولو قبل رجل زوجة ابنه بشهوة انفسخ نكاحها . والذي يدل على الأول المروي من الأخبار فيه ، وقوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم } ( 5 ) { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ( 6 ) ، وقوله ( عليه السلام ) الحرام لا يحرم الحلال ، وهذا عام ، والذي يدل على الثاني طريقة الاحتياط والأخبار المروية في ذلك ( 7 ) . وتحرم على الابن زوجة الأب وأمته المنظور إليها بشهوة ، بلا خلاف من أصحابنا ، وعلى الأب زوجة الابن أيضا وأمته المنظور إليها بشهوة ، ومن أصحابنا من قال : الموطوء ، والأول أحوط ( 8 ) . في الخلاف : اللمس بشهوة مثل القبلة واللمس إذا كان مباحا أو بشبهة انتشر التحريم ، وتحرم الأم وإن علت ، والبنت وإن نزلت . وبه قال أكثر أهل العلم : أبو حنيفة ومالك وهو
--> 1 - الخلاف 4 / 303 مسألة 75 . 2 - النساء : 23 . 3 - الغنية 336 - 3337 . 4 - في النسخة : أمه . 5 - النساء : 3 . 6 - النساء : 24 . 7 - الخلاف : 4 / 306 مسألة 79 . 8 - الغنية 337 .