علي بن محمد القمي

365

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

الوقف فصل في الوقف تفتقر صحة الوقف إلى شروط : منها : أن يكون الواقف مختارا مالكا للتبرع ، فلو وقف وهو محجور عليه لفلس ، لم يصح . ومنها : أن يكون متلفظا بصريحه ، قاصدا به التقرب إلى الله تعالى . والصريح من ألفاظه : وقفت وحبست وسبلت ، فأما قوله : تصدقت ، فإنه يحتمل الوقف وغيره ، وكذا حرمت وأبدت مع أنه لم يرد بهما عرف الشرع ، فلا يحمل على الوقف إلا بدليل ، ومن أصحابنا من اختار القول بأنه لا صريح في الوقف إلا قوله وقفت . ولو قال : تصدقت ، ونوى الوقف ، صح فيما بينه وبين الله تعالى ، لكن لا يصح في الحكم لما ذكرناه من الاحتمال ( 1 ) . وقال الشافعي : ألفاظ الوقف ستة : وقفت ، وتصدقت ، وسبلت ، وحبست ، وحرمت ، وأبدت على أحد الوجهين صريحان والآخر : أنهما كنايتان . لنا أن ما قلناه أن ذلك صريح الوقف مجمع عليه ولا دلالة على ما ذكروه أنه من صريح الوقف ( 2 ) . ومنها أن يكون الموقوف معلوما مقدورا على تسليمه ، ويصح الانتفاع به ، مع بقاء عينه في يد الموقوف عليه ، وسواء في ذلك المنقول وغيره ، والمشاع والمقسوم ( 3 ) ، وبه قال الشافعي .

--> 1 - الغنية 296 . 2 - الخلاف : 3 / 542 مسألة 8 . 3 - الغنية : 296 .